كيفما دار ، فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف ، فلما مضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، إلى لقاء حبيبه وتفرّقت الأهواء بعده ، جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن كما انزل ، وشدّه بردائه وأتى به إلى المسجد ، فقال لهم : هذا كتاب ربّكم كما انزل ، فقال عمر : ليس لنافيه حاجة هذا عندنا مصحف عثمان ، فقال عليه السّلام لن تروه ولن يراه أحد حتّى يظهر القائم عليه السّلام .
أقول : أمّا قوله : فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف فيشهد به : ما رواه في الكافي باسناده عن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : ما ادّعى أحد أنّه جمع القرآن كلَّه كما انزل إلَّا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله اللَّه إلَّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والأئمة من بعده .
وأمّا ما ذكره من اتيان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكتاب إلى المسجد فيدلّ عليه ما رواه الطبرسيّ في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري أنّه لمّا توفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمع عليّ عليه السّلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أوّل صفحة فتحها فضايح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده لا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليّ عليه السّلام وانصرف ، ثمّ أحضر زيد بن ثابت وكان قاريا للقرآن ، فقال له عمر : انّ عليّا جاءنا بالقرآن وفيه فضايح المهاجرين والأنصار ، وقد أردنا ان تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر عليّ عليه السّلام القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كلّ ما عملتم قال عمر : فما الحيلة قال زيد : أنت أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك ، فلما استخلف عمر سأل عليّا أن يدفع إليهم فيحرّفوه فيما بينهم ، فقال يا أبا الحسن : إن كنت جئت به إلى أبي بكر فائت به إلينا حتّى نجتمع عليه ، فقال عليّ عليه السّلام هيهات ( ج 13 )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 208
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٨