لنصرته فقدّمه وصلَّى خلفه إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، تركناها مخافة الاطناب ، وقد عقد المحدث العلامة المجلسي طاب ثراه في البحار بابا في أنّ دعاء الأنبياء استجيب بالتّوسل والاستشفاع بهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين
الثالث في تحقيق توبة الأنبياء على وجه لا ينافي العصمة
فنقول : قد عرفت في الفصل السّابق أنّ الأنبياء عليهم السّلام معصومون من أوّل عمرهم إلى آخره ، وأنّه لم يصدر منهم ذنب قطَّ لا صغيرة ولا كبيرة لا في الصغر ولا في الكبر ولا قبل البعثة ولا بعد البعثة لا على سبيل العمد ولا على سبيل السّهو والخطاء ، على ما ذهبت اليه أصحابنا رضى اللَّه عنهم ، وعند ذلك احتاجوا إلى تأويل ما ورد في الكتاب العزيز من الآيات الدّالة على توبتهم ، وكذلك ما ورد في الأخبار فمن توبة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مثل ما رواه في الكافي باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يتوب إلى اللَّه عزّ وجلّ كلّ يوم سبعين مرّة وما رواه الطبرسي في مجمع البيان عن أمّ سلمة قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله باخره لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال سبحان اللَّه وبحمده أستغفر اللَّه وأتوب إليه فسألناه عن ذلك ، فقال إنّى أمرت بها ثمّ قرء * ( ( إِذا جاءَ نَصْرُ ا للهِ وَالْفَتْحُ ) ) * .
إلى آخر السّورة وكذلك ما ورد من توبة الأئمة عليهم السلام كما في الأخبار الكثيرة والأدعيّة المأثورة ، وكفاك شاهدا أدعيّة الصّحيفة السّجادية ولا سيّما دعاء التّوبة ودعاء الاستقالة المتضمنة للاعتراف بالذنوب والمعاصي إذا عرفت ذلك فأقول : قد أجاب عنه أكثر الأصحاب بأنّ ترك المندوب وفعل المكروه ربّما يسمّى ذنبا فيجوز التوبة حينئذ قال الطبرسي ( ره ) : وعندنا يصحّ التوبة إذا كانت من ترك المندوب ويكون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢١