تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ربّكما عن هذه الشّجرة وما نهيكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها : * ( ( إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ) * . ولم يكن آدم وحوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف باللَّه كاذبا * ( ( فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ) * . . . * ( فَأَكَلا مِنْها ) ) * . ثقة بيمينه باللَّه وكان ذلك من آدم قبل النّبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق دخول النّار به وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي إليهم فلمّا اجتبيه اللَّه وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال اللَّه : * ( ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباه ُ رَبُّه ُ فَتابَ عَلَيْه ِ وَهَدى ) ) * وقال : * ( ( إِنَّ ا للهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) ) * الحديث أقول : وهذا الحديث كما ترى مطابق لمذهب المعتزلة كما حكيناه عنهم ، ومخالف لأصول الاماميّة لتصريح ذيله بجواز صدور الصغيرة على الأنبياء قبل نزول الوحي فلا بدّ إمّا من طرحه لضعف سنده من حيث الارسال كما في الاحتجاج ، أو انتهاء سلسلة السند إلى تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشي كما في العيون ، فانّ السّند فيه حدثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشي ، قال حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن عليّ بن محمّد بن الجهم ، وقد ضعّفه العلامة في الخلاصة حيث قال : تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشي الذي روى عنه أبو جعفر محمّد بن بابويه ضعيف أو حمله على التقيّة وإن بعدت ، أو تأويله بما يطابق أصول المذهب ، وقد أوّله الطبرسي على ما رأيته في حاشية بعض نسخ الاحتجاج بقوله : ولعلّ الرضا عليه السّلام أراد بالصّغاير الموهوبة ترك المندوبة وارتكاب المكروه من الفعل دون الفعل القبيح