تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وبقي الكلام في أنّ أكل آدم من الشّجرة هل كان على سبيل السّهو والنسيان أو على سبيل العمد والقصد . المستفاد من بعض الأخبار هو الأوّل ، وهو رواية عليّ بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السّلام التي سبقت عند شرح قوله عليه السّلام والعزيمة بوهنه . وربّما أورد عليه بأنّه لو كان ناسيا لما عوتب على ذلك الفعل ، لعدم القدرة على التّرك مع النّسيان وتكليف الغافل قبيح عقلا . وفيه أنّ العتاب يحتمل أن يكون على ترك التحفّظ لأنّ استقلال العقل بقبح المؤاخذة على النسيان مطلقا ممنوع لأنّ النّسيان الصّادر عن ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليه ، ولذلك صحّ دعاء النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله واستيهابه لها من ربّه ليلة المعراج بقوله : * ( ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا ) ) * الآية . وهذه المؤاخذة هي التي منّ برفعها على امّة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وخصّت به من بين الأمم كما يدلّ عليه حديث رفع التّسعة الذي رواه الصّدوق في الخصال والتّوحيد عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . وهو أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنّسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكَّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفة ، وبالجملة المؤاخذة على النّيسان مع التحفّظ قبيحة عقلا واجماعا ، وأما مع عدمه فليس فيها قبح ، ولذلك استوهبها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ليلة المعراج ومنّ اللَّه على امّته برفعها منها من باب التفضّل والانعام . وأما الثّاني أعني إقدامه على الأكل مع العمد فقد ذهب إليه جمع من المفسّرين من العامة والخاصّة ، ثمّ اختلفوا فيه على أقوال أحدها أنّ ذلك النّهي كان نهى تنزيه لا نهى تحريم ، وقد علمت أنّه مذهب الاماميّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي