وقيل : أوّل المخلوقات الهواء ، وروي عن عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، قال المجلسي قده ، والظاهر أنّه أخذه من خبر ، ولكنّه لا تكافؤ الأخبار الكثيرة المسندة ، ومع صحّته يمكن الجمع بحمل أوّليّة الماء على التّقدم الإضافي بالنّسبة إلى الأجسام المشاهدة المحسوسة التي يدركها جميع الخلق ، فإذا الهواء ليس منها ، ولذا أنكر وجوده جماعة . وقيل : أول المخلوقات النّار وفي بعض الأخبار انّ أوّل ما خلق الله النّور كما في العيون والعلل في خبر الشّامي عن الرّضا عليه السلام أنه سأل رجل من أهل الشّام أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل ، فكان فيما سأله ان سأله عن أوّل ما خلق الله قال عليه السلام : خلق النّور ، الحديث . وفي بعضها نور النّبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي بعضها نوره مع أنوار الأئمة عليهم السلام كما في رواية جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوّل ما خلق الله نوري ، ففتق منه نور علي عليه السلام ثم خلق العرش واللوح والشّمس وضوء النّهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة الخبر . وفي بعض الأخبار العاميّة أوّل ما خلق الله روحي ، وفي بعضها أيضا أوّل ما خلق الله العقل ، وفي بعضها أوّل ما خلق الله القلم . أقول : ويمكن الجمع بينها ، بأن تكون أوّلية الماء بالنّسبة إلى العناصر والأفلاك ، وأوّلية القلم بالنّسبة إلى جنسه من الملائكة ، وباوّليّة نور النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وروحه الأوليّة الحقيقيّة ، بل يمكن أن يقال : إنّ المراد بالعقل والنّور والقلم في تلك الأخبار هو نوره سلام الله عليه . قال بعض العارفين ( 1 ) في شرح الحديث الأوّل من أصول الكافي وهو ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام : قال : لمّا خلق الله العقل استنطقه ثم قال له : أقبل ، فأقبل ثم قال له : أدبر ، فأدبر الحديث ما لفظه . ( 2 )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) الصدر الشيرازي منه
( 2 ) مقول قال منه