تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
السّماء الرّابعة . ( في فلك دائر ) قال العلَّامة المجلسي ( قد ) : الظرف إمّا بدل عن فيها ، فيفيد حركة السّفلى أو العليا أو الجميع على تقادير ارجاع الضّمير بالحركة اليوميّة أو الخاصة أو الأعمّ ، وإمّا في موضع حال عن المنصوبين فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدّائر : الأفلاك الجزئيّة ( وسقف سائر ورقيم مائر ) قال العلَّامة المجلسي : هاتان الفقرتان أيضا تدلَّان على حركة السّماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا هذا . وينبغي تذييل المقام بأمور مهمة الأول انّه لم يستفد من كلامه عليه السلام أن الصّادر الأوّل ما ذا وقد اختلف فيه كلام العلماء كالأخبار . فالحكماء يقولون : أوّل المخلوقات العقل الأوّل ، ثمّ العقل الأوّل خلق العقل الثّانى والفلك الأوّل وهكذا إلى أن انتهى إلى العقل العاشر ، فهو خلق الفلك التّاسع وهيولى العناصر ، وجماعة منهم يقولون : بأنّ تلك العقول وسايط لايجاده تعالى ، ولا مؤثر في الوجود إلَّا الله ، وكلّ ذلك مخالف للآيات والأخبار . وأمّا غيرهم فقيل : أولها الماء ، ويدل عليه رواية الرّوضة الآتية عن أبي جعفر عليه السلام في جواب الشّامي ، ونقل عن تاليس الملطي وهو من مشاهير الحكماء أنّه بعد أن وحّد الصّانع الأوّل للعالم ونزهه قال : لكنّه أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات والمعلومات كلها وسمّاه المبدع الأوّل ، ثم نقل عنه إنّ ذلك العنصر هو الماء ، قال : ومنه أنواع الجواهر كلها من السّماء والأرض وما بينهما ، وهو علَّة كلّ مبدع ، وعلَّة كلّ مركب من العنصر الجسماني ، فذكر أنّ من جمود الماء تكوّنت الأرض ، ومن انحلاله تكوّن الهواء ، ومن صفوته تكوّنت النّار ، ومن الدّخان والأبخرة تكوّنت السّماء ، قال البحراني : وقيل إنّه اخذ ذلك من التّوراة ، انتهى .