وهو ما يسكن إليه من أهل ومال ونحوهما ، هو سكن له ( واستأنست ) به وتأنست به إذا سكن القلب ولم ينفر ، والأنيس الذي يستأنس به ( واستوحش ) الرّجل إذا وجد الوحشة .
الاعراب
كلمة لا في جميع الفقرات للنّفى ، ففي الخمس الأولى بمعنى ليس وفي قوله : إذ لا منظور إذ لا سكن ، لنفى الجنس ، وكلمة عن في الفقرتين بمعنى من ، على حدّ قوله سبحانه : * ( وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) * ويجوز كونها في الفقرة الثّانية بمعنى بعد ، كما في قوله تعالى : * ( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ) * وإذ في قوله : إذ لا منظور ، ظرف زمان كما في قوله : * ( فَقَدْ نَصَرَه الله إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * وفي قوله : إذ لا سكن ، كذلك على ما نبّه عليه الشّارح المعتزلي ، ولكنّ الأظهر كونها تعليليّة على حدّ قوله : * ( لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ ) * .
لاحتياج جعلها ظرفا إلى تكلَّف كما لا يخفى ، ولا يستوحش لفقده جملة استينافيّة كما ذكره القطب الراوندي ، وايراد الشّارح المعتزلي عليه بأنّه كيف يكون مستأنفا والهاء في فقده ترجع إلى المذكور ، فاسد جدّا .
أمّا اوّلا فلأنّ وجود الضمير لا ينافي الاستيناف كما لا ينافيه وجود الواو ، وهذا بعينه مثل قوله تعالى : * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * بعد قوله : * ( أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ) * فانّهم ذكروا أنّه جملة مستأنفة نظرا إلى أنّ إعادة الخلق لم يقع بعد ، فيقرّروا برؤيتها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٣