تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وكان الطائع أكثر ميلا إليه من القادر ، وكان هو أشدّ حبّا ، وأكثر ولاء للطائع منه للقادر ، وهو القائل في قصيدته التي مدحه بها :
عطفا أمير المؤمنين فانّنا في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت ابدا كلانا في العلاء معرّق الَّا الخلافة شرّفتك فانّني أنا عاطل منها وأنت مطوق
وفي رجال أبي علي عن تاريخ اتحاف الورى باخبار امّ القرى ، في حوادث سنة تسع وثمانين وثلاثمأة ، قال فيها : حج الشّريفان : المرتضى والرّضي ، فاعتقلهما في أثناء الطريق ابن الجراح الطائي ، فأعطياه تسعة آلاف دينار من أموالهما . وقال الشّارح المعتزلي : وقرأت بخط محمّد بن إدريس الحلَّي الفقيه الامامي ، قال : حكى أبو حامد أحمد بن محمّد الأسفرائيني الفقيه الشّافعي ، قال : كنت يوما عند فخر الملك أبي غالب محمّد بن خلف وزير بهاء الدّولة ، وابنه سلطان الدّولة ، فدخل إليه الرّضي أبو الحسن فأعظمه وأجلَّه ، ورفع من منزلته ، وخلَّى ما كان بيده ، من القصص والرّقاع ، وأقبل عليه يحادثه إلى أن انصرف ، ثم دخل بعد ذلك أخوه المرتضى أبو القاسم ، ( ره ) فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك الاكرام ، وتشاغل عنه برقاع يقرئها ، وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلا ، وسأله أمرا فقضاه ثم انصرف قال أبو حامد : فتقدّمت إليه ، وقلت له : أصلح الله الوزير هذا المرتضى هو الفقيه المتكلم ، صاحب الفنون ، وهو الأمثل والأفضل منهما ، وإنّما أبو الحسن شاعر ، قال : فقال : لي إذا انصرف النّاس وخلى المجالس أجيبك عن هذه المسألة ، قال : وكنت مجمعا على الانصراف ، فجاء أمر لم يكن في الحساب ، فدعت الضّرورة ، إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوّض النّاس واحدا فواحدا ، فلما لم يبق إلَّا غلمانه وحجابه ، دعا بالطعام ، فلما أكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثر غلمانه ، ولم يبق عنده غيري ، قال لخادم له : هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك منذ أيّام ، وأمرتك أن تجعلها في السفط الفلاني ، فأحضرهما ، فقال : هذا كتاب الرّضي اتصل بي أنّه قد ولد له ولد ، فانفذت إليه ألف دينار وقلت : هذه للقابلة ، فقد جرت العادة أن يحمل الأصدقاء