تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
في تحصيل أصول الدين بالقطع خطأ موضوع عن المكلفين معفو عنه واضح باتفاق فقهاء الأعصار على الحكم بشهادة العامي مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلة القاطعة . لا يقال : قبول الشهادة إنما كان لأ نهم يعرفون أوائل الأدلة ، وهو سهل المأخذ . لأ نا نقول : إن كان ذلك حاصلا لكل مكلف لم يبق من يوصف بالمؤاخذة ، فيحصل الغرض وهو سقوط الإثم ، وإن لم يكن معلوما لكل مكلف لزم أن يكون الحكم بالشهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلة للشاهد منهم ، لكن ذلك محال ( 1 ) ، انتهى . ولا يخفى وجه التأييد ، وفي كلامه محل تأمل ليس هنا موضع بيانه . وإذا عرفت أنها لا بد أن تحمل على الصحيحة ، فحمل البواقي عليها أولى . ومما يؤيد ما اخترناه أن توجيه تلك الأخبار أظهر وأقرب من التوجيه في الصحيحة ، وما وجهها الشيخ في الاستبصار ( 2 ) بأن المراد منها بيان منافيات العدالة ، لا أنه يجب التفتيش وتحصيل العلم بذلك ، وهو لا يلائم سياق الخبر ، كما لا يخفى على المتدبر . وأيضا مما يضعف الاعتماد بظاهر الاسلام الأخبار الواردة في الجماعات ، منها ما مر من أنه " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " ( 3 ) ، والوثوق لا يحصل إلا بما ذكرنا ، بل فوقه أيضا ، ومثلها غيرها . ثم اعلم أن ما ذكر من الأدلة والأبحاث أكثرها في الشهادة ، والتعدي إنما هو بالإجماع المركب . هذا ، مع أن الاكتفاء بظاهر الاسلام وعدم ظهور الفسق سيما مع ظهور حسن ما لا يخلو عن قوة ، سيما مع كون المسلمين محمولة أفعالهم على الصحة ، ولذلك لا يجوز نسبتهم إلى الفسق والزنا وغير ذلك ، فتأمل .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 200 . ( 2 ) الاستبصار : ج 3 ص 13 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 266 ح 75 .
مناهج الأحكام — صفحة 87 | الميرزا القمي