أبي نصر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه قال له : جعلت فداك كيف طلاق السنة ؟ قال :
يطلقها إذا طهرت من حيضها ، قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين ، كما قال الله تعالى
في كتابه .
ثم قال ( عليه السلام ) في آخر الرواية : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على
الطلاق بعد أن يعرف منه خير ( 1 ) .
وما رواه في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن
أبيه عن سلمة بن كهيل قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول لشريح في حديث طويل :
واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلود في حد لم يتب منه ،
أو معروف بشهادة زور ، أو ظنين ( 2 ) .
ويدل على ذلك أيضا عمومات الجماعة والشهادة ، وخصوصات أخبار كثيرة
في أبواب الجماعات يدل بظاهرها على ذلك ، سيما الأخبار الواردة فيما
لو عرض للإمام عارض في أثناء الصلاة وغيرها .
فمن تتبع تلك الأخبار والأخبار الذي ذكرنا هاهنا ولاحظ لزوم العسر
والحرج في اعتبار أزيد من ذلك سيما مع ملاحظة ما ذكره الشيخ في الخلاف ( 3 )
يحصل له ظن قوي يتاخم العلم بعدم اعتبار أزيد من ذلك .
حجة المعتبرين للفحص والتفتيش وجوه :
الأول : قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( 4 ) مع قوله : * ( واستشهدوا
شهيدين من رجالكم ) * ( 5 ) ، وحمل المطلق على المقيد واجب ، فإن كان يكفي
في ذلك الاسلام فلم يبق للتقييد فائدة ، إذ ذلك مفهوم من قوله تعالى : * ( رجالكم ) *
إذ المخاطبون هم المسلمون .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 67 ح 6 ، تهذيب الأحكام : ج 8 ص 49 ح 152 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 225 ح 541 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 217 المسألة 10 .
( 4 ) الطلاق : 2 .
( 5 ) البقرة : 282 .