تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
مشخصاتها ، فكأنه قال الشارع : افعل هذه الصلاة في أي آن من أوان ذلك الوقت ، وقال في الخارج : إن هذا الوقت مع هذه الحادثة حكمه كذا ، وهذا مع ذاك حكمه كذا ، وهكذا . وأما الاحتياط وانحصار حصول البراءة في التمام فلا يخفى ما فيه ، إذ هما ماهيتان متغايرتان كما ذكرنا مرارا ، فلا دخل للزيادة والنقصان في أفراد ماهيتين جواز نيابة أحدهما عن الآخر . حجة القول بالتخيير الجمع بين الأخبار . وأنت خبير بأن ذلك يتوقف على تكافؤ أخبار الطرفين ، وقد عرفت عدمه . وحجة القول بالتفصيل - كما اختاره الصدوق والشيخ أيضا في كتابي الأخبار - غير ظاهر ، واستدل الشيخ على ذلك برواية إسحاق بن عمار الآتية . وهو لا يدل على المدعى ، وإثبات عدم القول بالفصل مشكل مع أنه لم يدع ذلك . واستشهد الصدوق على ذلك التأويل - بعدما أول صحيحة محمد بن مسلم بذلك - برواية حكم بن مسكين ( 1 ) الآتية ، وهي أيضا غير المدعى . هذا كله إذا سافر قبل أن يصلي وقد أدرك الوقت في الحضر . وأما صورة العكس فالأقوى فيه أيضا أن العبرة بحال الأداء لا بحال الوجوب ، وفاقا للمفيد ( 2 ) وعلي بن بابويه ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) والفاضلين ( 5 ) . ونسب ذلك الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أيضا إلى المشهور بين المتأخرين ( 6 ) . والشيخ أيضا هاهنا على التخيير في أحد أقواله ( 7 ) ، وهو المنقول عن ابن
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 444 ح 1289 . ( 2 ) المقنعة : ص 211 . ( 3 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 126 . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 332 . ( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 480 ، مختلف الشيعة : ج 3 ص 129 . ( 6 ) روض الجنان : ص 398 س 30 . ( 7 ) الخلاف : ج 1 ص 577 المسألة 332 .