مشخصاتها ، فكأنه قال الشارع : افعل هذه الصلاة في أي آن من أوان ذلك الوقت ،
وقال في الخارج : إن هذا الوقت مع هذه الحادثة حكمه كذا ، وهذا مع ذاك حكمه
كذا ، وهكذا .
وأما الاحتياط وانحصار حصول البراءة في التمام فلا يخفى ما فيه ، إذ هما
ماهيتان متغايرتان كما ذكرنا مرارا ، فلا دخل للزيادة والنقصان في أفراد ماهيتين
جواز نيابة أحدهما عن الآخر .
حجة القول بالتخيير الجمع بين الأخبار .
وأنت خبير بأن ذلك يتوقف على تكافؤ أخبار الطرفين ، وقد عرفت عدمه .
وحجة القول بالتفصيل - كما اختاره الصدوق والشيخ أيضا في كتابي
الأخبار - غير ظاهر ، واستدل الشيخ على ذلك برواية إسحاق بن عمار الآتية .
وهو لا يدل على المدعى ، وإثبات عدم القول بالفصل مشكل مع أنه لم يدع
ذلك .
واستشهد الصدوق على ذلك التأويل - بعدما أول صحيحة محمد بن مسلم
بذلك - برواية حكم بن مسكين ( 1 ) الآتية ، وهي أيضا غير المدعى .
هذا كله إذا سافر قبل أن يصلي وقد أدرك الوقت في الحضر .
وأما صورة العكس فالأقوى فيه أيضا أن العبرة بحال الأداء لا بحال
الوجوب ، وفاقا للمفيد ( 2 ) وعلي بن بابويه ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) والفاضلين ( 5 ) . ونسب
ذلك الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أيضا إلى المشهور بين المتأخرين ( 6 ) .
والشيخ أيضا هاهنا على التخيير في أحد أقواله ( 7 ) ، وهو المنقول عن ابن
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 444 ح 1289 .
( 2 ) المقنعة : ص 211 .
( 3 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 126 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 332 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 480 ، مختلف الشيعة : ج 3 ص 129 .
( 6 ) روض الجنان : ص 398 س 30 .
( 7 ) الخلاف : ج 1 ص 577 المسألة 332 .