تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
إذ القصر والإتمام مما له مدخلية في ماهية العبادة ، وبذلك يتميز بعضها عن بعض ، والتشبث بالأصول السابقة ، بعد ما حققناها في المباحث السابقة لا يخفى ما فيه ، فالمتجه إذن وجوب الاعتبار ، لأنه مما لا يتم الواجب إلا به . وليس لأحد أن يقول : إن التقصير واجب مشروط فلا يجب مقدمته . لأ نا نقول : الواجب حينئذ هو تحصيل البراءة لا التقصير ، سلمنا لكنه مشروط بالمسافة ، لا بسبق العلم به . وعلى القول بعدم الوجوب فيصح ما صلى ولا يجب عليه الإعادة إذا ظهر كونها مسافة معتبرة ، لأن الأمر يقتضي الاجزاء . وأما لو دخل الوقت ولما يصل ومضى من الوقت بمقدار الصلاة فيقصر ، ولا يجري فيه الخلاف الآتي في أن العبرة بحال الأداء أو الوجوب كما صرح به في روض الجنان ( 1 ) ، إذ ذلك كاشف عن تكليفه بالقصر في نفس الأمر ، فتأمل جدا . ثم هل يعتبر في ذلك كون الباقي بمقدار المسافة المعتبرة ؟ أم يكفي كون المجموع كذلك ؟ حكم الشهيدان ( 2 ) وجملة من المتأخرين بعدم الاعتبار . ويشكل ذلك بعدم ثبوت القصد إلى المسافة المعتبرة في التقصير كما في الهائم وطالب الآبق والغريم . وضعفه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في روض الجنان بأن المقصد معلوم ، وإنما المجهول قدره فإذا علم في الأثناء كشف عن كونه قد قصد المسافة ابتداء ، فثبت القصر حينئذ مع بلوغ الجميع ، وإن قصر الباقي عن مسافة ( 3 ) . ويشكل ذلك بأنه لا فرق بينهما ، إذ طالب الآبق أيضا مقصده معلوم ، وهو الوصول إلى الآبق ، فإذا وصل إلى الآبق وظهر أنه بلغ المسافة ، فيكشف له أنه قصد المسافة ، إذ لا فرق بين أن يكون المقصود المكان بالتبعية للمتمكن
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 384 س 18 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 257 س 25 ، روض الجنان ص 384 س 30 . ( 3 ) روض الجنان : ص 385 س 1 .
مناهج الأحكام — صفحة 776 | الميرزا القمي