المتوسط أو المطلق ، واليوم القصير أو الطويل أو الأعم . وبالجملة : فلا وجه
لترجيح أحدهما على الآخر .
نعم ، يمكن ترجيح التقدير كما يظهر من الذكرى قال : تثبت المسافة بالاعتبار
بالأذرع ، وحينئذ لا فرق بين قطعها في يوم أو أقل أو أكثر ، ولو لم يتيقن ذلك
فالظاهر أن مسير يوم كاف في الأرض المعتدلة ، والسفر المعتدل ، لنطق الأخبار به
وعسر المساحة ، انتهى ( 1 ) .
ولعل ذلك لأن التقدير تحقيق والمسير تقريب .
واعتبر الفاضلان ( 2 ) والشهيد الثاني في روض الجنان ( 3 ) مسير الإبل ، وعلل
بأنه الغالب في القوافل . ويدل على اعتباره حسنة الكاهلي المتقدمة وموثقة
عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن التقصير في الصلاة فقلت
له : إن لي ضيعة قريبة من الكوفة وهي بمنزلة القادسية من الكوفة فربما عرضت لي
الحاجة أنتفع بها ، أو يضرني القعود منها في رمضان ، فأكره الخروج إليها لأ ني لا
أدري أصوم أو أفطر ، فقال لي : فأخرج وأتم الصلاة وصم فإني قد رأيت القادسية ،
فقلت له : كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة ؟ قال : جرت السنة ببياض اليوم ، فقلت له : إن
بياض يوم يختلف فيسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ، ويسير الآخر أربعة
فراسخ وخمسة فراسخ في يوم ، فقال : إنه ليس إلى ذلك ينظر ، أما رأيت سير هذه
الأثقال بين مكة والمدينة ، ثم أومى بيده أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية
فراسخ ( 4 ) .
وما ذكره الصدوق عن علل فضل بن شاذان - التي سمعها - عن الرضا ( عليه السلام ) :
وإنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ،
فوجب التقصير في مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 257 س 29 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 371 ، المعتبر : ج 2 ص 467 .
( 3 ) روض الجنان : ص 383 س 15 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 222 ح 649 .