تبطلها ( 1 ) إنتهى كلامه ( رحمه الله ) .
ويظهر من كلامه ( رحمه الله ) أن هذا قول متفرد به قائله ، ومع ذلك القائل غير معلوم
الحال .
والتحقيق أن الذي يظهر من الأخبار هو أن الذي يريد المقام في بلد عشرة
أيام يجب عليه التمام إذا صدق كونه عرفا ناويا لمقام العشرة أيام في هذا البلد ،
فبقاء استمرار التقصير يدور مدار سلب اسم ناوي المقيم عنه ، فتحديد ذلك بما
ذكروه من حد الترخص وما يوجب الخفاء ونحو ذلك ، لا وجه له .
اللهم إلا أن يقال : إن مرادهم بذلك تحديد العرف ، وفيه تأمل .
فعلى هذا يمكن أن يقال : من قصد إقامة العشرة في المشهد المقدس الغروي -
على ساكنه السلام - وقصد معها أن يذهب في أثنائها يوما إلى مسجد الكوفة
ورجع في ذلك اليوم انه لا يسلب عنه اسم ناوي المقيم في المشهد عرفا عنه ( 2 ) ،
سيما إذا لم يطل المكث ، ولكن إذا بقي هنا يوما وليلة فليس كذلك . وأما لو ذهب
إلى أبعد منه فيمكن سلب الاسم عنه ، وأما من خرج إلى أطرافه وحدوده ومسافته
أزيد من حد الترخص كالبساتين الواقعة في جنبه ونحوها لا يخرج عن المقيم
عرفا وإن طال مكثه فيها .
وبالجملة : المرجع في ذلك إلى العرف ، فإذا صدق عرفا أنه غير مقيم فلا يتم
أبدا ، لعموم ما دل على أن المسافر يقصر خرج ما خرج بالدليل ، وهو المقيم الذي
نوى الإقامة عرفا وبقي الباقي .
وربما يستدل على التقصير حينئذ أيضا بصحيحة أبي ولاد الحناط قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم
الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها ، فما ترى لي أتم أم اقصر ؟ فقال : إن كنت دخلت
المدينة صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ،
وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام ولم تصل فيها صلاة فريضة بتمام حتى بدا
هامش
( 1 ) رسائل الشهيد الثاني : ص 190 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي العبارة ما لا يخفى .