ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اقض
ما فاتك من صلاة النهار بالنهار ، وما فاتك من صلاة الليل بالليل ، قلت : أقضي
وترين في ليلة ؟ فقال : نعم اقض وترا أبدا ( 1 ) .
ورواية إسماعيل الجعفي قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أفضل قضاء النوافل قضاء
صلاة الليل بالليل وصلاة النهار بالنهار . . . الحديث ( 2 ) .
وصحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : أفضل قضاء
صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل ، ولا بأس أن تقضيها بالنهار وقبل أن
تزول الشمس ( 3 ) .
ويدل عدة من الأخبار على أن أبا جعفر ( عليه السلام ) ربما كان يقضي عشرين وترا
في ليلة ( 4 ) .
وتحقيق المقام أن ما تمسك به الأكثر على ثلاثة أقسام :
فآية المسارعة والاستباق تدل على استحباب المسارعة مطلقا ، سواء تخالف
أو تآلف .
وظاهر آية الخلفة وما في معناها تدل على أنه يقضي فيما تخلف الآخر
حقيقة ، وهو يعطي قضاء الليلة في يومها التي تخلفها ، لا كل يوم كان ، وكذا قضاء
اليوم . وهو أيضا فرد من أفراد المسارعة ، فالمسارعة أعم منها مطلقا ، لا من وجه ،
وظهر من هنا أنه لا يصح بها الاستدلال على أحد من المذهبين على إطلاقها
والمفروض انقضاء اليوم والليلة ، فلا يتحقق الخلفة بدون المسارعة ، فيكون هي
أيضا أعم منها من وجه . نعم آخر النهار خلفة بالنسبة إلى الليل وليس بمسارعة
بالنسبة إلى أوله ، فيكون أعم منها من وجه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 200 ب 57 من أبواب المواقيت ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 200 ب 57 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 200 ب 57 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 361 ب 9 من أبواب قضاء الصلوات ح 2 .