وثنائيا أم لا ؟ فيه إشكال ، نسب الموافقة إلى المشهور ، وخالف في ذلك ابن
إدريس ( 1 ) مع موافقته هنا ، وشدد العلامة في المختلف ( 2 ) عليه النكير .
والأقرب قول المشهور ، للأصل كما ذكرنا ، ولدلالة الخبر على ذلك بدلالة
التنبيه ، ولكن الحكم في ذلك - سيما مع الإشكال المتقدم - لا يخلو عن شوب وإن
كان الأقوى الجواز .
واحتج ابن إدريس بأن التجاوز إلى الثنائية قياس ، ولو لم يكن الاجماع
في الرباعية أيضا لما قلنا ( 3 ) به هاهنا .
وقد عرفت أنه ليس بقياس .
ولو تعددت الفائتة ولم يعلمها فالمشهور بين الأصحاب أنه يجب عليه الأكثر
حتى يغلب على ظنه الإتمام ، وقيده الشهيد الثاني بما إذا لم يمكنه تحصيل العلم ( 4 )
وعلى ذلك لابد أن يحمل إطلاق كلام الفقهاء ، واحتمل العلامة في التذكرة الاكتفاء
بالمتيقن ( 5 ) .
وتنقيح المقام أن الذي يقتضيه الأصل والقاعدة أنه يقضي حتى يحصل العلم ،
إلا أن يتضمن العسر والحرج المنفيين ، وهو أيضا مقتضى الإطلاقات الواردة في
الأمر بقضاء ما فات إذا ذكره ، فإن الذكر أعم من الاجمال والتفصيل ، فتقييد الشهيد
إذن متجه .
وأما احتمال العلامة فقد استوجهه بعض المتأخرين لأصالة البراءة عن
التكليف مع عدم تيقن الفوات ، ولأن الظاهر من المسلم أنه لا يترك الصلاة ( 6 ) ،
وأيده بحسنة زرارة والفضيل الآتية عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .
وفي التمسك بالأصل هاهنا نظر ، سواء قلنا بأن القضاء بفرض جديد كما هو
التحقيق أو تابع للأداء .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 275 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 25 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 275 .
( 4 ) روض الجنان : ص 359 س 8 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 361 .
( 6 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 307 .