من باب المقدمة هو ما علم عدم قصره أو زيادته عن المأمور به ، وذلك يتم بالثلاث .
وأما النية فالذي حققناه في غير موضع هو أن المعتبر فيما لا بد من قصده بعد
التقرب هو ما يميز العبادة ويشخصها ، وأما كونها بحيث تكون لها مدخلية في
ماهية العبادة أو صحتها فلا ، ولا يخفى أن ما نحن فيه مميز ومشخص أنه صلاة
واحدة ، وأن المذكور بدل لها لا غيرها من العبادات .
نعم ، يقع الإشكال بالنظر إلى ما حققناه من وجوب الجهر والإخفات ، فإنهم
خيروا في ذلك الموضع بينهما ، ولكنه يمكن دفعه بعدم ظهور شمول ما دل على
وجوبهما لما نحن فيه .
والإجماع ( 1 ) الذي نقله الشيخ ، ويظهر من كلام ابن إدريس ( 2 ) أيضا .
وما رواه علي بن أسباط - الذي كان ثقة أوثق الناس وأصدقهم لهجة على ما
ذكره النجاشي ( 3 ) - في الصحيح عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين
وثلاثا وأربعا ( 4 ) .
وبعد ثبوت تلك الأدلة فلا يبقى للإشكال المتقدم وجه ، إذ بعد ثبوت الاقتصار
بما ذكر : فإما يجب مراعاة الجهر ، أو الإخفات ، أو كليهما معا ، أو لا يجب أحدهما .
فالأول والثاني باطلان للزوم الترجيح بلا مرجح . والثالث محال . فتعين
الرابع ، فثبت التخيير ، فهو في قوة المخصص لو ثبت العموم .
واحتج أبو الصلاح ( 5 ) بأنه يجب الخمس لعدم تمام الواجب بدون ذلك .
ونظره إلى اعتبار النية ، وقد ظهر جوابه مما تقدم .
وهل المسافر الذي فات منه فريضة يساوي الحاضر في ذلك فيقضي مغربا
هامش
( 1 ) عطف على " الأصل " أي : لنا الاجماع ، وكذا الحال بالنسبة إلى قوله الآتي " وما رواه " .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 274 .
( 3 ) رجال النجاشي : ص 252 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 365 ب 11 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 149 و 150 .