باعتبار اختياره الحضر ، فحمله على المجاز أو على ما ينفيه القرينة مخالف
للأصل ، ولا يجوز بلا دليل ، فاحتفظ بما ذكرنا فلعله ينفعك .
ونقل عن ابن الجنيد ( 1 ) والسيد ( 2 ) القول باعتبار حال أول الوقت ، وربما
يستدل على ذلك برواية زرارة - وفي طريقها موسى بن بكر - عن أبي جعفر ( عليه السلام )
أنه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى قدم فهو
يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله ، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب
وقتها ، قال : يصليها ركعتين صلاة المسافر ، لأن الوقت دخل وهو مسافر ، كان
ينبغي له أن يصلي ذلك ( 3 ) .
وفيه ، مع أن الرواية ليست بنقية الإسناد ، أنها يدل على أن الاعتبار في القصر
والإتمام أيضا بحال الوجوب ، والتحقيق خلافه ، كما سيجئ إن شاء الله تعالى ،
فلا ينهض علينا حجة ، مع أنها أعم من المطلوب . وإثبات عدم القول بالفصل
بحيث يطمئن النفس دونه خرط القتاد ، فالتحقيق ما ذكرناه ، والله هو العالم بحقائق
أحكامه .
منهاج
لو فات فريضة من الخمس ولم يتعين له فالمشهور بين الأصحاب أنه يصلي
صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته . ونقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على
ذلك ( 4 ) ، وذهب أبو الصلاح ( 5 ) وابن زهرة إلى وجوب قضاء الخمس ( 6 ) .
والأول أقرب ، لنا الأصل ، فإن الواجب صلاة واحدة ، والذي يجب الإتيان به
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في مختلف الشيعة : ج 3 ص 23 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) : ج 3 ص 38 و 39 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 359 ب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ص 309 المسألة 58 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 149 و 150 .
( 6 ) الغنية : 99 .