وظاهر الخبرين يدل على نفي أحكام الشك والسهو فيها ، وأن حكمها حكم
كثير السهو ، إلا أن الفاضل السيد قال في المدارك : واعلم أنه لا فرق في مسائل
السهو والشك بين الفريضة والنافلة إلا في الشك بين الأعداد ، فإن الثنائية من
الفريضة يبطل بذلك بخلاف النافلة ، وفي لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود
فيها بفعل ما يوجبه في الفريضة ، للأصل وصحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) وسياقها كما
ذكرنا . وذكر في مقام " شئ " : " سهو " كما هو في بعض النسخ .
ولا يخفى أنه على ما ذكرنا يفيد العموم ، بل وعلى ما ذكره أيضا كمرسلة
يونس ، والكلام فيه كالكلام بظاهره المتقدمة المذكورة في المرسلة أيضا ، فلاحظ
وتدبر فإجراء الأحكام فيها كما ذكره ( رحمه الله ) محل إشكال .
خاتمة : يستحب في علاج السهو لمن غلب عليه أن يعمل بمضمون ما رواه
السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : أتى رجل النبي ( صلى الله عليه وآله )
فقال : يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما
صليت من زيادة أو نقصان ، فقال : إذا دخلت في صلاتك فاطعن فخذك الأيسر
بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل : " بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم " فإنك تنحره وتزجره وتطرده عنك ( 2 ) .
وقال الصدوق في الفقيه : ووجدت بخط سعد بن عبد الله حديثا أسنده إلى
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء : " بسم
الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " ( 3 ) .
والأخبار في علاج كثرة السهو كثيرة :
منها : ما مر . ومنها : موثقة عبيد الله الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
السهو فإنه يكثر علي ، فقال : أدرج صلاتك إدراجا ، قلت : فأي شئ الإدراج ؟
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 274 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 345 ب 31 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 25 ح 42 .