على جهته ، ولم يقل عليه شيئا ، لأن هذا عادته في كثير مما يورده في هذا
الكتاب ( 1 ) .
وبالجملة : حاصل كلامهم أن كل معصية كبيرة بالنظر إلى اشتراكها في مخالفة
الله ، ولكن قد يطلق الصغير والكبير بالنسبة إلى الإضافات .
والأول أقرب بالنظر إلى الأخبار ، والشهرة في الفتوى ، وغيرها من المؤيدات .
لنا قوله تعالى : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * ( 2 ) ،
فإنها بظاهرها تدل على أن السيئات المكفر عنها غير الكبائر ، كما لا يخفى .
وقوله تعالى : * ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) * ( 3 ) .
وفي الاستدلال بها نظر ، سيما مع ملاحظة الأخبار الواردة في تفسير
الفواحش واللمم ، فلاحظ .
وعبارة الصحيفة السجادية ( عليه السلام ) : وقد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة ،
وكبائر أعمال مردية ( 4 ) ، وفي موضع آخر : ونعوذ بك من سوء السريرة ، واحتقار
الصغيرة ( 5 ) ، وغير ذلك مما هو مأثور في الأدعية والأخبار في إفادة هذا المعنى
يقرب من التواتر .
فروى الصدوق مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) : من اجتنب الكبائر كفر الله عنه
جميع ذنوبه ، وذلك قوله عز وجل : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) * ( 6 ) .
وروى مرسلا أيضا عنه ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك
به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * هل تدخل الكبائر في مشية الله تعالى ؟ قال : نعم ،
ذاك إليه عز وجل ، إن شاء عذب عليها ، وإن شاء عفا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 118 .
( 2 ) النساء : 31 .
( 3 ) الشورى : 37 .
( 4 ) الصحيفة السجادية الكاملة : ص 168 .
( 5 ) الصحيفة السجادية الكاملة : ص 58 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 575 ح 4967 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 574 ح 4966 .