وروى الكليني في الصحيح عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) *
الكبائر فما سواها ، قال : قلت : دخلت الكبائر في الاستثناء ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وروى أيضا عن يونس عن إسحاق بن عمار قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وروى الكليني في الصحيح - على الظاهر - عن عبد الله بن سنان عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ( 3 ) .
ومن العجب أن بعضهم جعل هذا من مؤيدات القول الآخر .
وفي الموثق عن ابن مسكان عنه ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما من
عبد إلا وعليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة ، فإذا عمل أربعين كبيرة
انكشف عنه الجنن ( 4 ) الحديث .
وروي : أن الأعمال الصالحة يكفر الصغائر ( 5 ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ( 6 ) .
ويدل على ذلك الأخبار الواردة في تفسير الكبائر ، وهي كثيرة جدا ، وسيأتي
شطر منها ، وبملاحظة تلك الأخبار لعله يظهر أن انقسام المعصية بالقسمين كان
عند أصحاب الحديث أيضا من الواضحات ، ومما يدل على ذلك في الأخبار من
الكثرة بمكان .
ويدل على القول الآخر ما رواه ابن بابويه ( رحمه الله ) مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) :
شفاعتنا لأهل الكباير من شيعتنا ، وأما التائبون فإن الله عز وجل يقول :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 284 ح 18 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 284 ح 19 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 288 ح 1 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 279 ح 9 .
( 5 ) لم نعثر على هذه الرواية نصا ، وقد ذكرت معنى في كنز العرفان : كتاب القضاء والشهادات
ج 2 ص 385 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 574 ح 4963 .