الجليل ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن مواليك قد اختلفوا فاصلي خلفهم جميعا ؟
فقال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته ( 1 ) . وزاد في الكافي تتمة لم نوردها .
وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا تصل خلف
من يبغي على الأذان والصلاة بالناس أجرا ، ولا تقبل شهادته ( 2 ) . وسيجئ شطر
من ذلك الأخبار في أبواب الجماعات .
وما رواه الصدوق في الصحيح ، وكذا الشيخ في الصحيح عن محمد البرقي ،
قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك أتجوز الصلاة خلف من وقف
على أبيك أو جدك صلوات الله عليهما ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : لا تصل وراءه ( 3 ) .
والأخبار في ذلك في الكثرة بحد أغنانا عن الذكر .
وبالجملة : العدالة بالمعنى الأخص مما لا ريب في اشتراطه ، وهو موضع
وفاق ، إنما الكلام في مقامين : تحقيق معنى العدالة ، وبيان الكاشف عن ذلك ،
والقدر الذي يكتفى به في حد الشخص عادلا .
أما المقام الأول
فالعدالة لغة : الاستواء والاستقامة ، وأما في اصطلاح الفقهاء ففيه اختلاف .
فالمشهور بين المتأخرين - المذكور في كلام العلامة ( 4 ) ومن تأخر عنه - أنها
ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة .
والشهيد الثاني ( رحمه الله ) نسب ذلك - في رسالة منسوبة إليه - إلى المشهور بين
الفقهاء ( 5 ) ، ولم يخص ذلك بالمتأخرين . وكلام من تقدم على العلامة خال عن
ذلك ، وكذا الأخبار وكلام أصحاب الحديث .
وربما يقال : إنهم تبعوا في ذلك أثر العامة ، حيث اعتبروها في تعريف العدالة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 266 ح 755 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 43 ح 3290 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 379 ح 1112 ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 28 ح 98 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 208 س 10 .
( 5 ) لم نجده في رسائله .