* ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 1 ) .
وفي مقابلة التائب إشعار بأن ما عدا التائب صاحب الكبيرة ، ويدل على ذلك
ما يدل على أن كل معصية شديدة ، والتخويفات عن المعاصي على الإطلاق .
وما رواه الكليني في المرسل عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ، ولا يصغر ما يضر يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله
عز وجل كمن عاين ( 2 ) .
وما رواه في الموثق عن سماعة قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : لا
تستكثروا كثير الخير ، ولا تستقلوا قليل الذنوب ، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى
يكون كثيرا ( 3 ) . . . الحديث .
ويرد على الأول بعد ضعف السند أنه لا يدل على المطلوب ، بل يمكن أن
يقال : إنه على خلافه أدل ، فإن من لاحظ الآية السابقة ، وما ورد في تفسيرها في
الرواية من أن من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه ( 4 ) يدل بالمفهوم
والفحوى . على أن المنشأ في العقاب هو ارتكاب الكبائر ، وفاعلها إنما هو
المحتاج إلى الشفاعة ، لأن غيرهم - وإن كانوا راكبين للصغائر - مغفورون
مرحمون لما ذكر ، ليس عليهم سبيل .
فحينئذ المراد بالتائبين التائبون عن الكبائر أو الأعم ، ولا يستلزم كونهم
تائبين عدم كونهم راكبين للصغائر أيضا ، لكونه أعم من ذلك ، لعدم انحصار تحقق
عنوان التائب في ذلك ، فتدبر .
وأما ما دل بعمومه على شدة الذنوب - كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مرفوعة
يونس : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب ، ولا خوف أشد من الموت ( 5 ) وفي
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 574 ح 4964 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 456 ح 14 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 457 ح 17 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 575 ح 4967 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 275 ح 28 .