ومن مجموع ما ذكر ينقدح عدم التفرقة بين الرباعية وغيرها أيضا على ما
أشار اليه بعض الأصحاب ، فحينئذ يلزمنا طرح تلك الأخبار لما بنينا على وجوب
التسليم . وهو أيضا مشكل : من عدم ثبوت الاجماع المركب هاهنا كما في الحدث
فيحتمل الصحة مع القول بالوجوب أيضا ، ومن جهة الأخبار التي ذكرنا وعدم
يقين البراءة بمثل هذه الصلاة .
فالأقوى وجوب الإعادة ، والأحوط البناء على ذلك والإعادة لو تذكر ،
فلو تذكر بعد الركوع يخرب الركعة ويسلم .
وأما لو تذكر قبل الركوع فالظاهر عدم الخلاف في أنها صحيحة ، لأن ما زاده
ليس بركن فيجلس ويسلم ، وكذلك إن لم يتشهد أيضا فيتشهد ويسلم .
وأما ما ورد من بعض الأخبار الذي ينافي الأخبار الذي ذكرناها ويفيد ما هو
متروك عند الأصحاب وذكروه في هذا الباب ، فلا يعتمد عليها ، ولذا لم نتعرض لها .
وأما لو نقص ركعة سهوا ، فإما أن يتذكرها بعد السلام وقبل أن يفعل المنافي
مطلقا ، أو يتذكرها بعد فعل المنافي للصلاة عمدا ، أو بعد فعل المنافي عمدا وسهوا .
أما لو تذكر قبل فعل المنافي مطلقا فالظاهر أنه لا خلاف في أنه يأتي
بالباقي ، ويصح صلاته ولا إعادة عليه .
ويدل عليه صحيحة فضالة عن سيف عن أبي بكر الحضرمي قال : صليت
بأصحابي المغرب ، فلما أن صليت ركعتين سلمت ، فقال بعضهم : إنما صليت
ركعتين فأعدت ، فأخبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : لعلك أعدت ؟ فقلت : نعم ، فضحك
ثم قال : إنما كان يجزئك أن تقوم وتركع ركعة ( 1 ) .
ورواه الكليني وليس في سنده سيف ( 2 ) .
وفي التهذيب بعد قوله ( عليه السلام ) " وتركع ركعة " : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سها فسلم
في ركعتين ، ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال : ثم قام فأضاف إليها ركعتين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 308 ب 3 من أبواب الخلل في الصلاة ح 4 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ص 351 ح 3 ، و " سيف " موجود في سنده .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 180 ح 25 .