وإن كان العصر فليجعل الأولتين نافلة والأخيرتين فريضة ( 1 ) .
ولعل ذلك إنما هو لكراهة الصلاة النافلة بعد صلاة العصر كما ذكره الشيخ ( 2 ) ،
فلذا جعل الفريضة في الأخيرتين .
ويدل على المرجوحية في الصورتين موثقة الفضل بن عبد الملك المتقدمة
هاهنا أيضا ( 3 ) ، وهو يتضمن أنه يجعل الأولتين ظهرا والأخيرتين عصرا . وكذلك
صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة بخصوص الصورة الأولى .
وصحيحة أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يصلي المسافر مع المقيم ،
فإن صلى فلينصرف في الركعتين ( 4 ) .
والخبران ظاهران في الجواز أيضا . والظاهر أن كل ما تضمنته تلك الأخبار -
من جعل الأولتين ظهرا والأخيرتين عصرا ، أو أحدهما فريضة والأخرى نافلة
فيما يجوز الاقتداء فيه ، أو غير ذلك - كلها جائز إن شاء الله .
والمحقق في المعتبر قيد الكراهة بصورة اختلاف الفرضين كمية ، وعلل ذلك
بلزوم المفارقة المكروهة فيها دون غيرها ، فلا يكره ذلك في الصبح والمغرب ( 5 ) ،
واختاره بعض المتأخرين أيضا ، وربما كان في الموثقة المتقدمة إشارة إلى ذلك .
وعلى ما ذكره يلزم عدم الكراهة في صورة الاختلاف أيضا إن كان في
الركعتين الأخيرتين ، ويؤيد ما ذهب إليه عدم ظهور الإطلاقات في غير الرباعية ،
كما لا يخفى على المتتبع ، بل كلها صريح فيها ، ولا يبعد القول بأنه يحصل منها
ظن قوي يتاخم العلم أن العلة في ذلك هو ما فهمه المحقق ، فيبقى مثل المغرب
والصبح ، بل والصورة التي فرضناها أيضا تحت الإطلاقات ، إلا أن كلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 403 ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 166 ذيل ح 360 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 403 ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 403 ب 18 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 441 .