فيقول الله تبارك وتعالى : أشكر له كما شكر لي ، وأقبل إليه بفضلي واريه وجهي ( 1 ) .
وفي التهذيب " واريه رحمتي " ( 2 ) .
والأخبار في هذا الباب كثيرة .
بقي الكلام في محله قيل : يستحب جعلهما خاتمة للتعقيب ، ويمكن أن يستدل
عليه بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا ، قال : كان أبو الحسن موسى بن
جعفر ( عليهما السلام ) يسجد بعدما يصلي ، فلا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار ( 3 ) .
ويزيد ذلك ظهورا في الدلالة ما رواه في العيون : ان دار السندي بن شاهك
- التي كان الكاظم ( عليه السلام ) محبوسا فيها - كانت قريبة من دار الرشيد ، وكان الرشيد
إذا صعد سطح داره أشرف على الحبس ، فقال يوما للربيع : يا ربيع ما ذاك الثوب
الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ فقال له الربيع : ما ذاك بثوب ، وإنما هو موسى
بن جعفر ( عليهما السلام ) ، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال ( 4 ) .
وفي العيون أيضا عن رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا ( عليه السلام ) أيضا انه كان إذا
صلى الغداة فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ويصلي
على النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار
- إلى أن قال : - وكان يسجد بعد الفراغ من تعقيب الظهر سجدة يقول فيها مائة مرة
" شكرا لله " . ثم قال : وكان يسجد بعد تعقيب المغرب قبل النافلة وبعد تعقيب
العشاء ( 5 ) .
ويلائمه أن السجدتين مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم بالإجماع
والأخبار ، ولا شك أن التوفيق للتعقيب أيضا من عظام النعم ، فإيقاع السجدتين
عقيبه في محله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1071 ب 1 من أبواب سجدتي الشكر ح 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 110 ح 183 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 332 ح 971 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 1 ص 77 ح 14 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : ج 2 ص 178 ح 5 .