وكل ما ذكره ( رحمه الله ) مذكور في ما رواه في العلل بإسناده عن المفضل بن عمر ،
إلا أن المذكور فيها في حكاية الحائط قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا ؟ قال : تكون
واحدة ردا على الإمام ، وتكون عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على من على
يمينه والملكين الموكلين به ، وتكون الثالثة من على يساره وملكيه الموكلين به ،
ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط
ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام ، فيسلم على يساره ( 1 ) .
وهو مخالف لظاهر كلام الصدوق ، كما فهمه الأصحاب ، وحكموا بأنه لا حجة
له ، ولعله ينبغي إرجاع كلامه ( رحمه الله ) إلى ظاهر الخبر ، لأن الظاهر من سياق كلامه هذا
أنه أخذه من هذا الخبر ، وأما مخالفاته للمشهور فلا بد من التوجيه أو الطرح .
ويستحب القصد بالتسليم إلى الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين ، ويستفاد
هذا من الأخبار .
كصحيحة المعراج قال : ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين
والنبيين ، فقيل : يا محمد سلم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
فأوحى الله إليه أنا السلام والرحمة ، والبركات أنت وذريتك ، ثم أوحى الله إليه أن
لا يلتفت يسارا ( 2 ) .
وهذا ينفي ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) في الذكرى في ذيل صحيحة علي بن جعفر ( 3 ) .
وأما التسليم على المأمومين ورد المأموم على الإمام وقصد الملائكة
والحفظة أيضا فكل هذا يظهر من رواية المفضل ( 4 ) أيضا ، مضافا إلى أن الأنبياء
والرسل والملائكة المقربين وجبرئيل وميكائيل كلهم مذكورون في أدعية التشهد ،
كما في موثقة أبي بصير الطويلة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 2 ص 359 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 680 ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 10 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 208 س 30 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1009 ب 2 من أبواب التسليم ح 14 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 989 ب 3 من أبواب التشهد ح 2 .