وغيرها هو " السلام عليكم " لكونه المناسب للسلام على الغير ، وهذا أيضا مما
يؤيد القول بوجوبه بل وتعينه .
وأقول : لا منافاة بين ذلك وإرادة القدر المشترك من السلام المخرج ، كما
أثبتناه بالأدلة سابقا ، سيما وفي الأغلب لا يلزم وجود أحد عن يمين المنفرد
ليسلم عليه ، بل الظاهر من السلام على من في اليمين هو الاختصاص بالمأموم ،
على أنا نقول : كما أن " السلام عليكم " يصلح للتسليم على الغير فكذلك " السلام
علينا " بل هو أقرب لو كان واحدا ، وقد عرفت أيضا قوله ( عليه السلام ) - في موثقة أبي
بصير المتقدمة سابقا - : فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : " السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين " فقد فرغ من صلاته ( 1 ) .
ومن مجموع ما ذكرنا حصل أن لا وجه لقول من يستدل بتلك الالتفاتات
على كون " السلام " خارجا عن الصلاة .
ثم ما عرفت - من أن المراد بالتسليم التسليم المخرج ظاهرا ، أو أن ذلك
المذكور من الاستحباب يتأدى به في الجملة - لا ينافي ما لو جمع بين اللفظين ،
وأدى تلك الاستحباب باللفظة الأخيرة لإطلاق التسليم .
ولكنه يشكل بما في الأخبار من أنه ينصرف عن يمينه ، ونحو ذلك من
الظواهر ، فإن وصف الانصراف مطلوب في إرادة التسليم من لفظ الانصراف ، كما
هو ظاهر ، وهكذا الظاهر من قولهم ( عليهم السلام ) : يسلم عن يمينه ، ونحو ذلك ظاهر في
إرادة المخرج ، فإرادة المطلق من المقيد لا وجه له ، وأيضا الوجه الذي ذكرنا
لتوجيه الإيماء بمؤخر العين إنما يناسب إرادة المخرج .
ولعله يمكن دفع الأخير بأن مراد الفقهاء بيان ما يجري في جميع الموارد ،
ويجوز تحققه فيها ، ويتأدى المستحب في ضمنه وإن لم يكن في بعض الصور
مراعاة ذلك واجبا ، كما لو تلفظ بهما .
لكن الإشكال من جهة الأخبار بعد باق بحاله ، فالدليل على ذلك لعله الاجماع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1010 ب 3 من أبواب التسليم ح 1 .