بالتخيير بينهما ، وقال : إنه قول محدث ، ولكنه قواه في موضع آخر ( 1 ) ، واختاره
في الألفية ( 2 ) واللمعة ( 3 ) . وأوجب الفاضل يحيى بن سعيد " السلام علينا " وتعين
الخروج به ( 4 ) وأنكره الشهيد وقال : إنه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر به
قائله ( 5 ) وهو ( رحمه الله ) إن أراد من التعيين ذلك فله وجه ، وإلا فلم يعلم إجماع على ذلك
كما ذكرنا .
فحينئذ يقع الإشكال : من جهة أن ما ينصرف به ويحلل به الصلاة لابد أن
يكون واجبا ، كما حققنا سابقا ، والقول بوجوب " السلام علينا " يناقض ذلك
الاجماعات المنقولة كما لا يخفى ، وأن الأكثر قائلون بوجوب " السلام عليكم "
وأن القدماء لم يقولوا بوجوب " السلام علينا " كما ذكره الشهيد ( 6 ) . ومن جهة
الأخبار الدالة على أن الانصراف يقع ب " السلام علينا " .
ويمكن دفعه بأنه لم يثبت الاجماع على وجوب قول " السلام عليكم "
بالخصوص ، ولا على عدم وجوب " السلام علينا " مطلقا ، وذهاب الأكثر إلى
وجوب ذلك ، ونقل الشهيد عدم ذهاب أحد من القدماء إلى هذا ( 7 ) لا يصير حجة
على شئ ، سيما مع اختياره ذلك في اللمعة ، وهو آخر تأليفاته .
والإشكال إنما يرد إذا قلنا بأن " السلام علينا " واجب بالخصوص ، مع تعين
تقديمه على قول " السلام عليكم " فإنه حينئذ لا يبقى تأثير لقول " السلام عليكم "
فلم يبق معنى للإجماعات .
وأما إذا أوجبناهما بدون ترتيب أو أوجبناهما بعنوان التخيير أو أوجبنا
واحدا منهما وأسقطنا المندوب فلا ينتفي الثمرة .
فالذي يقوى في نفسي هو التخيير - كما اختاره المحقق ( 8 ) - والعلامة في
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 207 س 14 وص 208 س 20 .
( 2 ) الألفية : ص 62 .
( 3 ) اللمعة : ص 13 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 84 .
( 5 و 6 ) ذكرى الشيعة : ص 208 س 18 و 20 .
( 7 ) ذكرى الشيعة : ص 208 س 20 .
( 8 ) المعتبر : ج 2 ص 234 .