ويخدشه أن صاحب المفاخر ( 1 ) ذهب إلى ذلك مع قوله بوجوب التسليم ،
وكذا ما قاله في المدارك أيضا في مباحث الخلل الواقع في الصلاة ، قال : الأجود
عدم بطلان الصلاة بفعل المنافي وإن قلنا بوجوبه ( 2 ) ، لما رواه الشيخ في الصحيح
عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ونقل أول صحيحة زرارة ( 3 ) المتقدمة في التشهد ،
وصحيحته الأخرى ( 4 ) التي نقلناها ثمة قبل هذه الصحيحة ، مع أن لنا أن نقول بأن
هذه الروايات لا تقاوم ما دل على بطلان الصلاة بالحدث ، فنعمل على التفصيل
المذكور ، والأحوط الإتمام والإعادة .
ثم على القول بعدم البطلان مع القول بالوجوب فهل يجب السلام حينئذ بدون
الطهارة أم يسقط ؟ وجهان ، والأحوط والأظهر أن لا يترك .
ثم إن الأخبار الواردة في ذلك وإن كان بظاهرها مطلقة لكن المتبادر منها
حصول الحدث سهوا ، أو من دون الاختيار ، فمع تعمده يجب الإعادة على الأقوى .
وبالجملة : لم أقف للقائلين بالاستحباب على دليل يعتد به .
ثم يبقى الكلام في أن الواجب في السلام أي لفظ ؟ والمخرج أي شئ ؟ هل
هو خصوص " السلام عليكم " أو خصوص " السلام علينا " أو بالتخيير أو كلاهما ؟
احتمالات ، وذهب إلى كل قائل .
فاعلم أن الذي يستفاد من الأخبار أن المصلي يخرج عن الصلاة بقول
" السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " .
ففي صحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كل ما ذكرت الله عز وجل به ،
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو من الصلاة ، فإن قلت : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين "
فقد انصرفت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 206 س 4 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 229 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1011 ب 3 من أبواب التسليم ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1001 ب 13 من أبواب التشهد ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1012 ب 4 من أبواب التسليم ح 1 .