بل أولها قرينة على أن الاقتصار ليس للاستحباب ، على أنه يحتاج إلى إثبات
عدم القول بالفصل ، فتأمل .
ومنها : ما ورد في باب الشك والسهو وغيره مما تضمن أنه " يفعل كذا
ويتشهد " بدون ذكر السلام .
ويظهر جوابه أيضا مما ذكرنا ، مع أنها معارضة بأكثر منها بمراتب شتى
في أمثال هذه المقامات ، قد ذكر فيها السلام بلفظ الأمر وغيره .
ومنها : ما ورد في الحسن عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا فرغت من طوافك فائت مقام
إبراهيم ، وصل ركعتين واجعله أمامك واقرأ فيهما * ( قل هو الله أحد ) * وفي الثانية
* ( قل يا أيها الكافرون ) * ثم تشهد ، واحمد الله واثن عليه ، وصل على النبي ( صلى الله عليه وآله )
واسأله أن يتقبل منك ( 1 ) . ويتم الاستدلال بضميمة عدم القول بالفصل .
وفيه : أنه ليس في مقام بيان الهيئة التي لماهية الصلاة من حيث هي ، بل
الظاهر منه بيان الآداب المخصوصة بهذه الصلاة وهذا المقام ، كما لا يخفى على
ذي السليقة المستقيمة المتدبر في سوق الحديث . وقد يستدل على ذلك أيضا
بالأخبار التي مر بعضها ( 2 ) فيمن أحدث قبل التسليم : انه يمضي ويتم صلاته .
فمع أن آخر صحيحة أبان عن زرارة وموثقة غالب بن عثمان المتقدمتين ( 3 )
يدل على خلاف ذلك ، فهي لا تنافي الوجوب ، لأن بعض الأصحاب - مع قوله
بالوجوب - لا يضايق عن ذلك ، فيجعله واجبا خارجا عن الصلاة ، بل لا يبعد
القول به ، مع القول بالجزئية أيضا .
نعم ، يشكل بما نقلناه سابقا عن التذكرة ( 4 ) : من أن من قال بوجوب التسليم
يقول ببطلان الصلاة حينئذ ، وما نقلناه من المدارك ( 5 ) من الاجماع على ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 479 ب 71 من أبواب الطواف ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1011 ب 3 من أبواب التسليم ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1011 ، و 1012 ب 3 من أبواب التسليم ح 2 و 6 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 271 .
( 5 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 431 .