قلت : هذا خروج عن الظاهر ، بوجوه : أما في معنى التحليل فظاهر ، وأما في
معنى الخروج فكذلك أيضا ، لأنه تخصيص بعيد لم يقم عليه دليل .
وأيضا ادعى السيد ( رحمه الله ) الاجماع على أن الخروج من الصلاة واجب
كالدخول فيه ، فإن لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره جاز أن يخرج
بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة ، وأصحابنا لا يجيزون ذلك ،
فثبت وجوب السلام ( 1 ) .
ويظهر ذلك من المحقق في المعتبر أيضا حيث قال في جواز الخروج عن
الصلاة بلفظ " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " لا يقال : ما ذكرتم من
" السلام علينا " خروج عن الاجماع ، لانحصاره بين " السلام عليكم " وفعل
المنافي . قلنا : لا نسلم ذلك ، والمنقول عن أهل البيت ما ذكرناه .
وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب ، فإنه قال : عندنا أن من قال : " السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين " فقد انقطعت صلاته ( 2 ) إلى آخر ما ذكره .
ومما يدل على استفادة وجوب السلام من الرواية مقابلة التحليل بالتحريم ،
لعدم الخلاف في وجوب التكبير ، بل لا يبعد استفادة الجزئية أيضا من هذه القرينة ،
إذ جزئية التكبير مما لا ينبغي التأمل فيه ، وكونه خارجا عن الصلاة هو المنقول
عن أبي حنيفة ( 3 ) . ومما ينادي بجزئيتها الأخبار الدالة على أن تكبيرات الصلاة
خمس وتسعون ، ولا حاجة في هذا المطلب إلى الاستدلال .
على أنا نقول بعد ثبوت الإطلاق أو العموم - ولو بقرينة الوقوع في كلام
الحكيم - فالأصل عدم التقييد والتخصيص ، مع أن الأفعال المنافية ليست بمحللة ،
بل هي منافية ومبطلة ، والإبطال غير التحليل .
وربما يقال بعد التسليم : ان الحمل على الوجوب أقرب المجازات أيضا .
هامش
( 1 ) الناصريات : ص 213 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 235 .
( 3 ) بدائع الصنائع : ج 1 ص 194 ، المجموع : ج 3 ص 381 .