ثم إنه بعد تسليم الاستدلال بتلك الأخبار على المطلوب فهل هي باقية
على ظاهرها بالعموم أو مخصص بحال التشهد ؟
نقل الفاضلان ( 1 ) الاجماع على عدم وجوب الصلاة كلما ذكر .
وقال بالوجوب الفاضل المقداد ( رحمه الله ) في كنز العرفان ونقله عن الصدوق ( 2 ) ،
وذهب إليه بعض المتأخرين أيضا ( 3 ) . وللعامة أقوال منتشرة ( 4 ) .
وقد يضعف الوجوب بعدم ذكرها في الأخبار الكثيرة والأدعية الكثيرة مع
ذكره ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذا لم يعلموا المؤذنين ذلك ، ونحو ذلك . وكذا يظهر الاستحباب من
سياق الأخبار الواردة في فضلها وثوابها ، فلاحظ . والأحوط عدم الترك بحال .
ونقل العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 5 ) أخبارا من طريق العامة ظاهرة في المطلوب .
وبالجملة : مع ما ذكرنا من الأدلة لا يبقى مجال للتأمل في وجوب الصلاة
على النبي وآله في التشهد ، سيما مع توقف البراءة على ذلك .
وأما في غير الصلاة - سيما كلما ذكر اسمه ( صلى الله عليه وآله ) - فموضع تأمل ، بالنظر
إلى الاجماعات المنقولة ، ولزوم العسر والحرج غالبا ، والأحوط عدم الترك مهما
أمكن ، لغاية التأكيد ، المستفاد من الأخبار .
والظاهر أنه لا اختصاص باسمه الشريف ، بل المعتبر هو المسمى وإن كان
بالوصف - كالرسول والنبي - أو بالضمير ونحوهما .
وهل يجب في التشهد مطلق الصلاة أو لفظ مخصوص ؟
الأقوى والأحوط الاقتصار بما تضمنته الموثقتان وإن كان الاكتفاء بمطلقها
لا يخلو عن قوة ، ويكفي فيما ذكر اسمه الشريف أو ذكر عنده مطلقها ، مثل
قوله : ( صلى الله عليه وآله ) و " رب صل عليه وآله " وغير ذلك . ويمكن الاكتفاء بمطلق طلب
الرحمة والدعاء له ، والأحوط فيه أيضا الإتيان بمطلق الصلاة .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 224 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 232 .
( 2 ) كنز العرفان : ج 1 ص 133 .
( 3 ) رياض المسائل : ج 3 ص 465 .
( 4 ) المجموع : ج 3 ص 465 ومغني المحتاج : ج 1 ص 173 ، والشرح الكبير ج 1 ص 571 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 232 .