وبالجملة : جميع أجزاء القيام قبل الركوع قابل لأن يصير ركنا ، ولا تحصل
فعلية الركن إلا بتحقق الركوع الحقيقي في جزء من تلك الأجزاء ، فهذا الركن لا
يظهر له ثمرة في الزيادة وإنما يظهر ثمرته في الترك ، لإمكان تحقق الركوع بدون
القيام المتصل به ، وعدم إمكان تحقق الركوع عن قيام بدونه . وأما الزيادة فلا
تحصل إلا بتكرير الركوع ، ومع تكرير الركوع فلا ثمرة في تعدد القيام المتصل به .
واعلم أن الثمرة في النقصان أيضا إنما يظهر لو انفك عن القيام في حال
التكبير ، وإلا فتداخل معه ، كما لو أراد المأموم أن يلحق بالإمام في حال الركوع
مستعجلا ، فلا يجب لتصحيح صلاته قيام آخر غير القيام حال التكبير ، ومعه حصل
القيامان معا .
ومن ذلك يظهر عدم الثمرة في القيام حال التكبير في حكم الزيادة أيضا ،
لعدم انفكاكه عن الزيادة في التكبير .
فما ذكروه من الأحكام في الأركان لا تجب أن يتحقق جميعها في جميعها ،
بل هو حكم جميعها .
فلنرجع إلى ما كنا فيه ونقول : فلا يبطل زيادة سجدة سهوا ، ولا نقصانها كذلك ،
وإذا تذكرها قبل الركوع يأتي بها ، وكذا السجدتين ، هذا هو المشهور
بين الأصحاب .
وأما بطلان الصلاة بتركهما معا وبزيادتهما معا فهو في الجملة إجماع
العلماء كافة .
قاله في المعتبر ( 1 ) ، وادعى الاجماع أيضا في التذكرة ( 2 ) .
ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة المتقدمة : لا تعاد الصلاة إلا من خمس ( 3 ) .
وأن التارك لهما أو الزائد عليهما مخرج للعبادة عن الهيئة المطلوبة ، فيبقى
تحت عهدة التكليف .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 206 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 185 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 934 ب 10 من أبواب الركوع ح 5 .