المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط لا وسجدتين لا بشرط شئ ، فإذا أتى
بواحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن ، وكذا إذا أتى بهما ، ولا ينتفي الركن إلا بانتفاء
الفردين ، بأن لا يسجد أصلا ، وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد
وهو الاثنان لا بشرط شئ ، وأما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع
أخرى ، وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شئ ، وإذا أتى
بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين ، قال : وهذا وجه متين لم أر أحدا سبقني
إليه ، ومع ذلك لا يخلو من تكلف ( 1 ) ، إنتهى .
والأولى ما ذكرنا لعدم ذكر الركن في الأخبار ، وأما كلام العلماء فمخصص
بغير حكم السجدتين ، ونظيره في كلامهم كثير ، منها ما أشرنا اليه في ركوع المرأة .
وبالجملة : معنى الركنية في كلامهم إنما يثمر فيما قام الدليل عليه في
محتملات موردها ، وهو يحتاج إلى تأمل صادق .
ومما يقع فيه الإشكال ركنية القيام المتصل بالركوع ، والذي يمكن أن ينزل
عليه بحيث يتعين له مصداق ، ويترتب عليه الأحكام هو جعله شأنا من شؤون
الركوع ، فيقال : إن الركوع ركن ، وكون الركوع عن قيام ركن آخر ، وذلك لأن من
أحكام الركن أنهم ذكروا أن من سها جزءا من الصلاة فيجب عليه الإتيان به ما لم
يدخل في ركن آخر ، ولا يمكن حصول العلم بالدخول في القيام المتصل بالركوع
إلا إذا تحقق الركوع .
ألا ترى أنهم حكموا بأن ناسي التشهد يتداركه ما لم يركع ، ونطقت بذلك
الأخبار المستفيضة كما سمعت ، ولم يقولوا ما لم يدخل في القيام المتصل بالركوع ،
فلو فرض أنه هوى من القيام إلى الركوع ، وتذكر أنه لم يتشهد قبل أن تصل إلى
حد الراكع فيرجع ويتشهد ، ولا يلزم منه تعدد الركن ، إذ علمت أن معنى القيام
المتصل بالركوع لا يتحقق إلا بالركوع عن قيام ، وهو لم يتحقق بعد .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 85 ص 142 .