مبسوط اليد ، ولم يعهد ذلك من الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) ، بل المعهود خلافه ، ولو كان
كذلك لاشتهر وانتشر غاية الانتشار ، وليس الأمر كذلك ، كما ترى .
وهذا هو الوجوه التي يمكن أن يستدل بها للمحرمين .
أقول : أما الجواب الاجمالي عن جميع ذلك أن غاية ما ثبت من تلك الأدلة
على سبيل التسليم هو اشتراط ذلك بذاك في الجملة . أما عموم الحكم في صورة
عدم التمكن والقول بأن ذلك شرط الجواز لا التعيين وأن قيام إمام الجماعة مقام
إمام الأصل ونائبه غير جائز ولم يجوزه الشرع محل تأمل ، سيما وسنبين أدلة
الجواز في صورة عدم التمكن مع أن غاية ما تثبته الأدلة هو عدم صحة الجمعة ، أما
إثبات صحة الظهر فغير مستفاد من تلك الأدلة ، وأكثر الإشكالات واردة فيه أيضا .
والتمسك بعدم القول بالفصل لا يخفى ما فيه .
وأما التفصيلي :
فأما الأصول : فأما الجواب عن الأصلين الأولين فهو أن الأصل لا يعارض
الدليل ، وسنبين الأدلة على الصحة والجواز ، وقد مر أيضا . مع أن ذلك لا يثبت
المطلوب ، إذ المحرم لصلاة الجمعة يقول بتعين الظهر ، والأصلان كلاهما يجريان
فيه ، سيما إذا كان العبادة اسما للصحيحة . مع أنا في أول الظهر مشغول الذمة بأداء
فريضة ، واستصحاب شغل الذمة باقية حتى تثبت خلافها ، وحصول ذلك بفعل
الظهر ، مع قيام الدليل على وجوب الجمعة والظن بذلك أو الشك محل تأمل .
وترجيح الظهر وتعيينه من دون دليل أو دليل لا يقاوم أدلة الخصم أو لا
يترجح عليها - لما ستعرف من أدلة المخيرين ، وعرفت من أدلة الموجبين -
لا يخفى ما فيه .
فإما أن يتعارض الدليلان أو يتساقطان فمسلك المجتهدين في مثله الرجوع
إلى أصل البراءة وهو التخيير ، ومسلك الأخباريين الاحتياط ، فيجب الإتيان بهما
معا من باب المقدمة ، فمن أين تحكم بحرمة الجمعة وتعين الظهر ؟ ! أو يترجح أدلة
جواز الجمعة ، فيضرك أيضا .
مناهج الأحكام — صفحة 32
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢