لأن موضعه بعد الرفع عن الركوع ، ولاحتمال ذكره قبل الهوي إلى الركوع سهوا ،
والأقوى الإتيان بالركوع لعدم الجزم بالخروج عن موضعه .
ولو شك في الركوع فأهوى إليه حتى وصل بحد الركوع ثم تذكر فمختار أكثر
المتأخرين البطلان ، لأنه يلزم منه زيادة الركوع ، وذهب الكليني ( 1 ) والشيخ ( 2 )
والمرتضى ( 3 ) إلى الصحة ، وأنه يرسل نفسه إلى السجود قبل الرفع .
وقد يوجه بأنه ليس بركوع ، وإن كان في صورته لتبين خلافه ، والهوي إلى
السجود مشتمل عليه وهو واجب ، فيتأدى الهوي إلى السجود به ، فلا يتحقق
الزيادة حينئذ ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع ، وهو كما ترى .
وربما يقال : إن فهم إبطال مثل هذه الزيادة بهذا النحو غير متبادر من
الإطلاقات ، ولم يثبت من الاجماع أيضا ، وإنه كان مأمورا به على الظاهر .
والمسألة محل تردد ، والاحتياط في الإتمام والإعادة .
وإذا بنينا على اعتبار القصد في الهوي وأوجبنا الهوي فيشكل الأمر فيما لو لم
يبلغ بحد الركوع أيضا ، ومع البناء على مذهب الكليني ( رحمه الله ) ومن تبعه فالأمر هاهنا
أسهل .
منهاج
يجب الانحناء في الركوع بقدر ما يصل راحتاه عين ركبتيه .
أما أصل وجوب الانحناء فيدل عليه الاجماع والنص ، بل العرف واللغة .
وأما تحديده بهذا الحد فلم أقف في النصوص على ما يصرح بهذا التحديد ،
ولكنه مجمع عليه بين العلماء كافة عدا أبي حنيفة ، على ما نقله جماعة من
أصحابنا منهم الفاضلان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 360 ذيل ح 9 .
( 2 ) النهاية : ج 1 ص 321 .
( 3 ) رسائل الشريف المرتضى : ( المجموعة الثالثة ) ص 36 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 193 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 165 .