وأما ما في صحيحة حماد " وملأ كفيه من ركبتيه " ( 1 ) فلا يدل على الوجوب ،
لأنه ( عليه السلام ) أراد بذلك تعليم آداب الصلاة ، ومن المعلوم أن جل ما علمه بها هو
المستحبات ، فلا يبقى وثوق عليها للدلالة .
وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة " وتمكن راحتيك من ركبتيك " ( 2 ) فإن ذلك
مستحب إجماعا ، سيما وقال ( عليه السلام ) بعده : فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك
إلى ركبتيك أجزأك ، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فيجعل أصابعك في
عين الركبة .
وصرح بعدم الاعتداد بوصول أطراف الأصابع إلى الركبة المحقق الشيخ علي
والشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) ، ولكن يظهر من بعض الأصحاب كفاية وصول أطراف
الأصابع إلى الركبتين ، كما هو ظاهر الصحيحة المتقدمة .
وربما يقال : إن من ذكر الراحتين والكفين قد سامح ، ومراده وصول جزء من
اليد مستشهدا بأن المحقق في المعتبر مع أنه ادعى الاجماع على وجوب وصول
الكفين الركبتين ، استدل بصحيحة زرارة المتقدمة .
ويمكن أن يقال : المراد بإجزاء وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين فيها هو
مقابلة لتمكن الراحة من الركبة ، لا عدم وصول الراحة إليها ، فلا منافاة .
وكيف كان ، فاستصحاب شغل الذمة يقتضي التزام مقتضيات الاجماعات .
ولا يجب وضع اليد على الركبة للإجماع ، نقله غير واحد من أصحابنا ،
فالمراد بوصول أطراف الأصابع في الصحيحة السابقة حينئذ الحد الذي يمكن
الوصول ، أو المراد أقل الفضل .
ويجب في الركوع الذكر ، والظاهر أنه إجماعي بين أصحابنا ، والنصوص به
مستفيضة ، واختلفوا في مقامين :
الأول : في أنه يكفي مطلق الذكر ، أم يجب التسبيح ؟ والأقوى - بالنظر إلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 81 ح 69 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 77 ح 57 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 284 ، مسالك الأفهام : ج 1 ص 213 .