الفصل التاسع ( * ) في الركوع
أجمع العلماء كافة على وجوب الركوع في كل ركعة مرة عدا صلاة الآيات ،
فإنه فيها خمس مرات بالإجماع ، والنصوص ، ويدل عليه الكتاب والسنة أيضا .
وهو ركن تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا وسهوا .
وكونه كذلك في الجملة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، ويدل عليه الأخبار
المستفيضة ، وسيأتي . فلو سها عن الركوع وتذكر قبل السجدة ولو هوى إلى
الأرض يتداركه ويسجد . وكأنه مما لا خلاف فيه بين الأصحاب .
وقال في المدارك ( 1 ) : إنه مجمع عليه بين الأصحاب ويدل عليه - مضافا إلى
الإطلاقات واشتغال الذمة به مع تمكن الإتيان به - صحيحة ابن سنان أنه قال : إذا
نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاصنع الذي فاتك سهوا ( 2 ) ،
خرج منه ما دل على بطلانها فيما إذا جاوز المحل ، وبقي الباقي . وربما يؤيد ذلك
بأن الشاك يرجع ما دام الوقت باقيا ، فالساهي أولى ، فتأمل .
وهل يجب القيام ليركع عن قيام أم يكفي الانتصاب إلى حد الركوع ؟ وجهان ،
وقد يوجه الأول بأن القيام المتصل به ركن فلا بد من الإتيان به ، أو أن المتبادر من
تدارك الركوع والإتيان به هو ذلك ، أو لأن الهوي بقصد الركوع واجب ، وقد نقله
هامش
( * ) راجع ما كتبناه في هامش الصفحة 200 .
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 384 ، وج 4 ص 232 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 936 ب 12 من أبواب الركوع ح 3 .