وإن أريد به ما اعتبره القراء من ملاحظة صفات الحروف من الجهر والإطباق
والاستعلاء وغيرها والوقف على مواضعها على ما قرروه فيحمل الأمر على
الاستحباب أو على القدر المشترك .
وقد يستشكل في استحباب مراعاة ما اصطلحوا عليه ، لكونها متجددة بعد
زمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإنما نشأ ذلك من أفهامهم في التفاسير ، ولذلك
منعوا ( عليهم السلام ) عن الوقف في بعض المواضع الذي ألزموا فيه الوقف ، مثل قوله تعالى :
* ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * ( 1 ) .
ويمكن دفعه بما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ( عليه السلام ) ( 2 ) ،
في غير ما ورد مخالفته بالخصوص عنهم ( عليهم السلام ) .
وللخبر قال : ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قراءته ، فإذا مر بآية فيها ذكر
الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار ( 3 ) ، فيستحب أن يقف على
مواضعه المقررة عند القراء ، فيقف على التام ، ثم الحسن ، ثم الجائز .
وعلل بحصول فائدة الاستماع ، إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم .
وقيل : ليس ترك الوقف في موضع قبيحا ، ولا فعله واجبا عند القراء أيضا ، [ بل
ذلك ] إنما هو اصطلاح لهم ، ولا يعنون المعنى الشرعي ، كما صرح به محققوهم ( 4 ) .
وقد ورد في الصحيح جواز قراءة الفاتحة والسورة في النفس الواحدة ( 5 ) ،
وفي بعض الأخبار كراهية قراءة " قل هو الله أحد " بنفس واحدة ( 6 ) .
ويستحب أن يسكت هنيئة عقيب السورة ، كما في صحيحة حماد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 821 ب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 753 ب 18 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 4 ) قاله السيد السند في مدارك الأحكام : ج 3 ص 361 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 785 ب 46 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 754 ب 19 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 و 2 .
( 7 ) قال فيها : ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله أحد ، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس . . .
( وسائل الشيعة : ج 4 ص 674 ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 1 ) .