مطلقة ، والموثق المتقدم لا يدل على واحد منهما .
نعم ، روى الشهيد في الذكرى عن كتاب البزنطي عن أبي العباس في الرجل
يريد أن يقرأ السورة فيقرأ أخرى ، قال : يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف ( 1 ) .
وفي قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل
أراد سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد ؟
قال : نعم ما لم يكن " قل هو الله أحد " أو " قل يا أيها الكافرون " ( 2 ) .
ويشعر عبارة الفقه الرضوي الآتية بمانعية قراءة النصف أيضا عن العدول
في الجملة ( 3 ) .
وقد يوجه ذلك بأنه أشبه بالقران ، وأنه يتحقق بسورة وبمعظم أخرى ، وفيه
تأمل .
ولعله يمكن أن يقال : إن المعهود من السورة في الصلاة ، والقدر اليقيني المعتبر
في كونها قراءة عقيب الحمد ، هو سورة كاملة لا غير ، فالزيادة خروج عن الأصل ،
ويقتصر فيه على موضع اليقين .
والذي يظهر من أكثر الأخبار هو الرجوع حين الافتتاح وحين الأخذ وأمثال
ذلك ، وكذلك يظهر ذلك من لفظ الرجوع ، فإن الرجوع عن القراءة حقيقة في
الرجوع عن مجموعها ، ولما تعذر الحقيقة بعد الافتتاح فيحمل على أقرب
المجازات ، وهو ما كان الرجوع دون النصف ليبقى أزيد منه .
فالذي يثبت من تلك الإطلاقات وينساق منها إلى الذهن هو ذلك ، والزائد
خلاف الأصل ، فتأمل .
وقد يوجه بتوجيهات لا طائل تحتها ، ولعله كان إجماعا بينهم ، ولم يظهر
لنا بعد .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 195 س 31 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 206 ح 802 ، وسائل الشيعة : ج 4 ص 776 ب 35 من أبواب القراءة
في الصلاة ح 3 .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ص 125 .