وفي معناها أخبار أخر ، منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في بيان
استحباب التكبيرات الإحدى والعشرين عقيب الاستفتاح ليجزئه عن تكبيرات
الصلاة لو نسيها كلها ( 1 ) وأراد بها الرباعية ، وهكذا في الثلاثية والثنائية بالنسبة .
وأيضا الاجماع ، بل الضرورة حاصل بأن التحريم إنما يحصل بالتكبير ، وبأ نه
جزء الصلاة ، وكما يحرم فعل المنافي بعده فكذا في أثنائه ، ومع جعل المجموع
فردا للواجب المخير فيلزم حرمة الكلام ونحوه في أثناء المجموع .
فإن قال : يجوز إلى التكبيرة السابعة ، وبعده لا يجوز لأن التكبير لم يتم إلا
بالسابعة .
ففيه : أنه يستلزم جواز التكلم في أثناء السابعة أيضا ، مع أن مقتضى الواجب
التخييري في الزائد والناقص هو استحباب الزائد إذا كان تدريجي الحصول
كالتسبيحات ، بخلاف ما حصل بكل منهما هيئة على حدة كالقصر والإتمام ،
وجعل ما نحن فيه من قبيل الثانية تعسف ، وعلى الأول فيلزم تحقق التكبير بمجرد
التكبيرة الأولى ، فيلزم القول بحرمة الكلام بعده مطلقا ، ويلزم ذلك على الثاني
أيضا بطريق الأولى .
وعلى المشهور من لزوم قصد التحريم بأحد التكبيرات وجعله تكبيرة
الافتتاح ، فيصير كلما وقع بعد تكبيرة الافتتاح من الأجزاء المستحبة للصلاة
- كالقنوت وسائر الأذكار المستحبة - فلا يجوز التكلم في أثنائها لكونها جزءا
حينئذ ، بخلاف ما وقع قبلها فإنها ليست حينئذ من الأجزاء المستحبة ، بل هي من
المقارنات كالأذان والإقامة .
وقياس ما نحن فيه بجواز النية قبل غسل اليدين في الوضوء قياس باطل ،
لوجود الفارق لأنه ليس في الوضوء من المحرمات ما هو موجود في الصلاة
ليعتبر الدخول فيه بالدخول في أول جزء منه ، وما يفرض منافيا في الوضوء - مثل
تغيير النية وذهوله عنها - فهو مبطل لو تحقق هناك أيضا ، ويحتاج إلى تجديد النية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 720 ب 6 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 .