ويحرم التثويب - بمعنى قول المؤذن : الصلاة خير من النوم - من دون تقية
جماعة من أصحابنا ( 1 ) ، وقيل : يكره ( 2 ) ، وابن الجنيد على أنه لا بأس به في أذان
الفجر خاصة ( 3 ) ، والجعفي على الجواز بعد قول " حي على خير العمل " في أذان
الصبح مرتين ( 4 ) ، والمنقول عنه أنه ليس من الأذان ، وهذا هو الظاهر من ابن الجنيد
أيضا . والمعتمد هو الأول .
أما مع اعتقاد الجزئية فواضح ، لأنه تشريع وبدعة باتفاق الفرقة ، ولأن الأخبار
الواقعة في معرض البيان كلها خالية عن ذلك ، وكأنه خارج عن محل النزاع .
وأما بدونه فلأن الأذان كيفيته توقيفية متلقاة من الشارع ، ولم يثبت جوازه
بهذا النحو .
إلا أن يقال : بعد تجويز التكلم خلال الأذان وإطلاق الرخصة ، فلا يضر هذا إذا
لم يقصد به الجزئية أو الرجحان ، فيكون مكروها .
وأما ثبوت الرجحان فمشكل ، لظهور كون الأخبار المجوزة من باب التقية
والاتقاء .
فرواية أبي بصير : النداء والتثويب في الإقامة من السنة ( 5 ) ، ورواية ابن مسلم
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : كان أبي ينادي في بيته الصلاة خير من النوم ، ولو رددت
ذلك لم يكن به بأس ( 6 ) ، فمع ضعفهما دلالة وسندا محمولان على التقية .
وكذا رواية ابن أبي نصر ( 7 ) .
وذكر " حي على خير العمل " فيه لا ينافي الحمل على التقية ، لاحتمال إرادة
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 291 ، جامع المقاصد : ج 2 ص 190 .
( 2 ) الانتصار : ص 39 .
( 3 ) نقله عنه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 169 س 36 .
( 4 ) نقله عنه في ذكرى الشيعة : ص 169 س 36 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 651 ب 22 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 651 ب 22 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 652 ب 22 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 .