وجوابه أنّ في الغذاء ولا سيّما اللَّطيف منه خاصيته تسارع الطبيعية إلى جذبها عند الاحتياج فتصرفها فيما يجب انصرافها إليه * ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * « 1 » ولذلك ترى : أنّ من أشرف من الجوع على الموت يحصل له من مجرّد ورود الغذاء إلى المعدة انتعاش وقوّة في الأعضاء من دون تخلَّل زمان ينهضم فيه جوهر ذلك الغذاء .
ولهذا ترى أنّ دائم القيء قد يعيش سنين متطاولة ، ولو أمسك عن ذلك الغذاء الذي لا يلبث « 2 » أن يتقيّأ فلم يتناوله لعاجله حتفه ، ولم تكد حياته تستمرّ أكثر من ثلاثة أيّام أو أربع ، هذا كلَّه فيما إذا وقع الرضاع على الخوي ، وأمّا إذا وقع على الريّ ففي النشر مع القيء تردّد ، من تحقّق النّصاب ، وعدم العلم بالنشؤ « 3 » ، ولعلّ الأقرب النشر ، لأنّ الأصل في المدّة والعدّة النشؤ حتّى يثبت خلافه .
ثمّ إنّي رأيت المحقّق الثاني بعد أن ذكر اشتراط أن يصل اللَّبن إلى المعدة يقول : « ويشترط بقاؤه فيها ، فلو تقيّأه في الحال لم يعتدّ به ، وهو مقرّب التذكرة لعدم صلاحيته لاغتذائه وانتفاء إنبات اللحم وشدّ العظم عنه » « 4 » انتهى .
السابعة : اجتماع الثلاثة وذلك فيما لو شرع في العدد المتوالي في أوّل المدّة وأتمّه في آخرها أو قبله بزمان لا يحتاج فيه قبل انتهائها إلى رضاع آخر واللَّه أعلم .
وليس في الأوّل قطَّ من ولاء
ولا الأخير مطلقا أن يفصلا
والفضل في الثاني برضعة خطر
لكنّه بالأكل والشرب اغتفر
لا كلام في أنّ فصل العدد بالأكل والشرب ولو بالوجور من لبن غير المرضعة لا يمنع
هامش
« 1 » الأنعام : 96 .
« 2 » في « س » : لا يثبت أن يتقيّاه .
« 3 » في « س » : بالنشر .
« 4 » جامع المقاصد 12 : 212 ، التذكرة 2 : 618 .