فحيثية المسكنية هي منفعة الدار ، وما دامت الدار على هذه الصفة تكون المنفعة
مقدرة الوجود عند العقلاء ، فتقبل كل صفة اعتبارية من الملك والاستيلاء .
ولا يخفى ان المراد من المسكنية التي تكون هي منفعة الدار ان كان هو قابلية
الدار للسكنى ، فهم لا يلتزمون بكون المنفعة هي القابلية ، وان كان هو المسكنية
الفعلية فهي مضافا إلى أنها من شؤون الفاعل تدريجية الحصول ، فتكون معدومة .
والتحقيق ان يقال : ان بناء العقلاء على ملكية المنفعة عند الاستيلاء على
العين بحيث يعدونها من شؤون الاستيلاء على العين مما لا اشكال فيه ولا ريب
يعتريه ، سواء في ذلك كون العين مملوكة للمستولي أو غير مملوكة له .
فلا يهمنا كثيرا معرفة قبول المنفعة للاستيلاء وتصوير المنفعة بشكل يقبله
بعد البناء المذكور من العقلاء .
وقد يكون هذا البناء منهم لبنائهم على تحقق الاستيلاء على المنفعة ، أو لأجل
غلبة ملكية المنفعة عند الاستيلاء على نفس العين فتدبر جيدا ولا تغفل .
الجهة السابعة : في جواز الشهادة على الملك استنادا إلى اليد .
ولا بد أولا من بيان ثمرة الكلام ، إذ قد يتوهم عدم الثمرة لأنه لا يختلف الحال
في الشهادة على اليد أو على الملك في ترتب الأثر المطلوب ، وهو ثبوت ملكية
المشهود له بل قد يقال : بان الاحتياج إلى الشهادة في مقام الدعوى ، ولا تنفع البينة
المستندة إلى اليد مع وجود بينة معاكسة لها ، إذ البينة المستندة إلى اليد لا تزيد على
نفس اليد واليد لا تعارض البينة على الخلاف . هذا مع أن البينة المستندة إلى اليد ،
مع التفاتها إلى البينة المخالفة تسقط عن الحجية ، لأجل استنادها إلى غير الحجية
وهو موجب للفسق .
فنقول : الثمرة تظهر في ما لو كان المطلع على استيلاء المشهود له واحدا وكان
هناك شخص آخر مطلعا على ملكية المشهود له السابقة ، فإنه بناء على قيام الطرق
والأصول مقام العلم تكون شهادة كل من الشخصين بالمسبب - أعني : الملكية -
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 49
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩