ولا يخفى ما فيه ، لما عرفت من أن اليد ليست حجة في اللوازم والملزومات ،
ولو كانت امارة ، بل هي حجة في نفس مفادها لا أكثر .
فالأولى التمسك في المقام بأصالة الصحة في عمل الغير ، فنصحح العقد
الحاصل بها ، وهي مقدمة على استصحاب عدم حصول السبب المسوغ .
وقد يقال : ان مثل المورد هو مورد اليد الذي وقع التسالم على اعتبارها فيه ،
لان أصالة عدم حصول السبب المسوغ ، كأصالة عدم حصول السبب الناقل مع
العلم بعدم الملكية السابقة ، فكما أن اليد لا تتعارض مع هذا الأصل فكذلك لا
تتعارض مع ذاك .
ولكنه يقال : فرق بين المقامين ، لان القدر المتسالم عليه هو عدم معارضة
أصالة عدم تحقق السبب الناقل لليد . واما مع العلم بتحقق السبب ولكن الشك في
تحقق المؤثر لسببيته والمسوغ له ، فلا يعلم تقدم اليد على الأصل الجاري لنفى تحقق
المسوغ . ويمكن اجراء هذا الاشكال في جميع صور الشك في الصحة من جهة الشك
في تحقق بعض شروطها كالعلم بالعوضين وغيره .
وقد أفاد المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام : ان اليد قد اخذ في موضوع
حجيتها قابلية المحل للملكية والنقل والانتقال ، لأن مفادها : ان المال قد انتقل من
مالكه الأول إلى ذي اليد بأحد الأسباب الناقلة ، وذلك انما يكون بعد الفراغ عن
كون المال قابلا للنقل والانتقال ، والوقف ليس كذلك ، لان الانتقال فيه انما يتحقق
بعد عروض السبب المسوغ للنقل ، واليد لا تتكفل ذلك . بل استصحاب عدم طرو
المسوغ يقتضى سقوط اليد لأنه يرفع موضوع اليد ، فيكون حاكما عليها ( 1 ) .
وقد أورد المحقق العراقي ( قدس سره ) - في بعض تقريراته - : ان اخذ القابلية
الواقعية في موضوع اليد - مضافا إلى عدم تماميته - يستلزم سقوط اليد عن الحجية
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 266 - الطبعة الأولى .