بتقريب : أن موضوع الأثر ليس هو القصد ، بل ما يلازم القصد عقلا من تعنون
العمل بعنوان المأمور به أو جهة نشوء الأفعال عن قصد العنوان المأمور به - كما قد
يظهر من كلامه - أعني : الترديد في موضوع الأثر فاثبات تحقق القصد بالقاعدة لا
يقتضى ثبوت الجهة المرغوبة .
ووجه النظر فيه : ان الشك في تحقق القصد ملازم للشك في تعنون العمل
بعنوان المأمور به أو نشوء الأفعال عن قصد العنوان ، فلا ملزم حينئذ لاجراء قاعدة
التجاوز في نفس القصد كي يتأتى ما ذكره ، بل يمكن حينئذ اجراء القاعدة في نفس
موضوع الأثر - وهو أحد الامرين - لتحقق الشك فيه بالشك في تحقق القصد ، فلا
يرد ما افاده كما لا يخفى .
الثاني : ما ذكره من عدم جريان قاعدة الفراغ في الفرض نفسه لعدم احراز
عنوان العمل مع اعتباره في جريانها قياسا على أصالة الصحة في عمل الغير ، لأنهما
من سنخ واحد والاختلاف في مورد جريانهما .
ووجه النظر فيه : ان هذا - على تقدير تسليمه - انما يتأتى في صورة الشك في
تحقق أصل قصد العنوان كالشك في تحقق قصد الصلاتية ، لعدم احراز العنوان . اما
مع العلم بقصد الصلاتية والشك في خصوصية القصد من الظهرية والعصرية
ونحوهما ، فلا مجال لما ذكره من منع جريان قاعدة الفراغ ، لاحراز عنوان العمل من
كونه صلاة والشك في صحته وفساده .
مع أن ما ذكره من لا بدية احراز عنوان العمل في جريان قاعدة الفراغ ،
كاعتباره في قاعدة الصحة غير مسلم ، لأن اعتباره في أصالة الصحة لم يكن لقيام
دليل عليه ، بل لعدم الدليل على عدم اعتباره ، حيث إن دليل أصالة الصحة - كما
عرفت - دليل لبي لا لفظي ، وهو السيرة العقلائية ، ومعه يقتصر على القدر المتيقن
بمجرد الشك ، فمع الشك في اعتبار احراز عنوان العمل وعدمه ، يبنى على الاعتبار
من باب عدم الدليل على عدمه والاخذ بالقدر المتيقن من دليل الأصل ، وهو غير
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 201
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠١