وقد ألحق الأصحاب الغسل والتيمم بالوضوء في عدم جريان قاعدة
التجاوز ، فأدلة قاعدة التجاوز مخصصة بالاخبار والاجماع .
هذا كله مما لا كلام فيه ، وانما الكلام في موثقة ابن أبي يعفور : " إذا شككت
في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ . انما الشك إذا كنت في
شئ لم تجزه ( 1 ) . حيث إن ظاهرها إلغاء الشك في أحد الاجزاء الوضوء مع
الدخول في الجزء الآخر ، وهو يقتضى جريان قاعدة التجاوز في اجزاء الوضوء .
وذلك ينافي معقد الاجماع ودلالة الاخبار على خروج أفعال الوضوء عن
عموم القاعدة .
وقد تخلص الشيخ من هذه المنافاة بارجاع الضمير في : " غيره " إلى الوضوء ،
فيكون مفاد الصدر إلغاء الشك في جزء الوضوء مع الدخول في غير الوضوء لا غير
الجزء من الاجزاء الأخرى . وهذا لا يتنافى مع معقد الاجماع والاخبار ، لان
مفادهما عدم إلغاء الشك ما دام في الأثناء .
ثم إنه ( قدس سره ) أفاد : ان الظاهر من الموثقة كون هذا الحكم - وهو عدم
إلغاء الشك في أثناء الوضوء - ليس حكما تعبديا صرفا خارجا عن مقتضى القاعدة
وثبت بالتخصيص ، وانما هو حكم على طبق القاعدة ، بمعنى انه حكم جزئي لقاعدة
كلية تنطبق موردا على الوضوء ، كما هو مقتضى ذيلها ، فان ظاهره انه حكم كلى
طبق على المورد ، فالمستفاد من الرواية قاعدة كلية مقتضاها عدم إلغاء الشك في
جزء العمل ، ما دام في أثناء العمل واختصاص الالغاء بما إذا دخل في غير العمل ( 2 ) .
ومن هنا يتوجه عليه اشكالان :
أحدهما : ان هذا يستلزم إلغاء الشك في جزء من اجزاء الوضوء باعتبار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 330 ، باب : 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 412 - الطبعة القديمة .