هو الطبيعة السارية ، بل يكون متعارضا معه ومنافيا له .
فحمل المطلق على المقيد انما يصلح لو كان لسان المقيد بالنحو الأول لا
الثاني . فمثلا لو ورد : " أكرم العالم " ثم ورد : " أكرم العادل " . فتارة : يستفاد من الدليل
الثاني تقييد موضوع الحكم وهو العالم بالعادل . وأخرى : يستفاد منه ان موضوع
الحكم هو العادل بلا دخل للعلم فيه .
فعلى الأول : يحمل المطلق عليه . وعلى الثاني : لا يحمل لتنافيهما في مقام
الدلالة - كما لا يخفى -
وما نحن فيه من قبيل الثاني ، وذلك لان مفاد رواية عبد الرحمن على ما ذكره
الاعتبار بالشك الحادث حال الهوى مطلقا سواء تعقبه السجود أو لم يتعقبه .
ومفاد رواية إسماعيل الاعتبار بالشك الحادث في خصوص السجود ، فقد
اخذ حدوثه في حال السجود موضوعا للحكم فيها . واما بقاؤه إلى حال السجود
مع كون حدوثه حال الهوى فهو غير معتبر في هذه الرواية .
وبالجملة : ليس مفاد رواية إسماعيل على اعتبار الشك الحاصل في السجود
ولو بقاء كي يقيد به اطلاق رواية عبد الرحمن لعدم المنافاة بينهما حينئذ ، بل مفادها
ان موضوع الاعتبار هو الشك الحادث في السجود دون الحادث في حال الهوى ، فهما
متنافيان مفادا ، ولا وجه لحمل إحداهما على الأخرى ، إذ مقتضى كونها مقيدا
للاطلاق كون مفادها هو عدم الاعتناء بالشك الحاصل حال الهوى المتعقب
بالسجود ، وهو أجنبي عن مفادها بالمرة كما هو واضح جدا .
كما أن أعجب منه ايراد السيد الخوئي عليه : بان التنافي بين المنطوقين غير
حاصل ، وانما هو بين مفهوم رواية إسماعيل ومنطوق رواية عبد الرحمن ، ولا مفهوم
لرواية إسماعيل الا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع لاخذ الشك في مدخول الشرط ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 169
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٩