الاستعمالات العرفية وان قولنا : " زيد يصلى " يختلف مفادا عن : " زيد صلى " .
فالأول يدل على اشتغاله في الصلاة والثاني يدل على انتهائه منها وتحققها منه .
وهذا التقريب منه غير تام ، فان لفظ " اهوى " وان دل على تحقق الهوى
ومضيه ، الا انه لا ينافي إرادة الشك حال الهوى ، نظير قوله ( عليه السلام ) في بعض
النصوص : " بعد ما سجد " فإنه لا اشكال في إرادة الشك حال السجود منه
مع دلالة اللفظ على تحققه بعد تحقق السجود .
نعم ، ما ذكره في مثل " صلى " ويصلى " تام ، ونكتة الفرق : ان اللفظ تارة
يكون موضوعا لمجموع اجزاء العمل بحيث لا يصدق على كل جزء بخصوصه .
وأخرى يكون موضوعا للمجموع ولكن يصدق على كل جزء من اجزائه . فالأول
نظير لفظ : " الصلاة " فإنها موضوعة لمجموع الاجزاء ولا يصدق على كل جزء
لفظ : " الصلاة " . ولا تصدق قبل الاتيان بالمجموع . والثاني نظير لفظ السجود ،
فإنه يصدق على كل جزء من هذه الهيئة الخاصة سجود ، ويصدق السجود بتحقق
أول جزء منه .
فما كان من قبيل الأول لا يصح التعبير به بلفظ الماضي بعد تحقق مجموع
الاجزاء ، ولذلك كان التعبير بلفظ : " صلى " ، دالا على تحقق الصلاة منه ومضيها ،
والتعبير بلفظ : " يصلى " دالا على الاشتغال بها .
اما ما كان من قبيل الثاني ، فيصح التعبير به بلفظ الماضي بعد الاتيان بأول
جزء منه ولو لم ينته منه ، فيقال : " زيد سجد " إذا تحقق منه السجود ولو كان حين
الاخبار عنه مشغولا بعد بالسجود . ومن قبيل : " السجود " لفظ : " الهوى " فإنه لم
يوضع لمجموع اجزاء العمل الخاص بل يصدق على كل جزء منه لفظ الهوى ، فلا
مانع من التعبير بلفظ : " اهوى " الدال على تحقق الهوى ومضيه مع إرادة حال
الهوى ، ولا منافاة بين الامرين ويشهد له التعبيرات الكثيرة الواردة في لسان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 171
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧١